منهم شاء وأراد ، فلا يخلو حينئذ اما ان يترك الجميع ، أو يترك بعض ويبادر آخر ، ومع تبادر الجميع فاما ان يسبق أحد منهم في الصرف أو يتساوون فيه ، فمع ترك الجميع يستقر عليهم الحج فيجب على الكل ولو متسكعا لصدق الاستطاعة بمعنى التمكن من الحج إذ كل واحد منهم يتمكن منه بسبب هذا البذل في حال ترك الأخر فيكون نظير الواجب الكفائي وان لم يكن منه حقيقة ، ومع تبادر الجميع فمع سبق أحدهم في الصرف يجب الحج عليه ولا يجب على الآخرين لكون صرف السابق صرفا مباحا حيث إن المالك أباحه للجميع ، ومعه فلا يجوز للآخرين منع السابق عن الصرف فيختص التمكن من الصرف بمن سبق فيجب عليه ولا يجب على الآخرين ومع تساويهم فيه فلا يجب على الجميع لعدم تمكن كل واحد منهم في صرفه في سبيل حجه في حال صرف الآخرين في سبيل حجهم ، فيكون كما إذا أذن مالك الماء لجماعة متيممين أو محدثين مع عدم كفاية الماء إلا لواحد منهم ، فتبادروا في صرفه ، فإنه لا ينتقض شيء من تيممهم ولا يجوز لأحد منهم منع الأخر عن استعماله لو كانوا محدثين .
مسألة ( 43 ) الظاهر أن ثمن الهدى عن الباذل ، واما الكفارات فان اتى بموجبها عمدا اختيارا فعليه ، وان اتى بها اضطرارا أو مع الجهل أو النسيان فيما لا فرق فيه بين العمد وغيره ففي كونه عليه أو على الباذل وجهان .
اما كون ثمن الهدى على الباذل مطلقا أو عدمه كذلك أو التفصيل بين ما إذا كان وجوب البذل على الباذل بالنذر ونحوه ، أو بشروع المبذول له في الحج - بناء على عدم جواز رجوع الباذل عن بذله حينئذ ، أو بوجوبه عليه بإنشائه بناء على وجوب الوفاء بالشروط الابتدائية ولو لم تقع في ضمن عقد ، وبين ما إذا كان لقاعدة الغرور ، بوجوبه على الأول وعدمه على الأخير ( وجوه ) ظاهر المتن هو الأول ( ويمكن ان يستدل له ) بدخوله تحت إطلاق كلام الباذل إذا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٨