تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
عليه الحج مطلقا - ولو لم يتعهد الباذل لجميع النفقات . واما الكفارات ، فإن كان موجبها صادرا عن المبذول له عن عمد واختيار فلا ينبغي الإشكال في عدم كونها على الباذل ، لأنها تكون بفعل المبذول له عمدا واختيارا وليس أدائها من اعمال الحج ولا من مقدماتها حتى يدخل في إطلاق البذل ( وتوهم ) دخولها في مؤنة الحج لكون موجبها واقعا في خلال الحج ، فتكون مؤنتها من مؤنة الحج ، أو لأن مؤنتها من لوازم مؤنة الحج ، والالتزام بمؤونة الحج مستلزم للالتزام بما يستلزمه ( مدفوع ) بالمنع عن كون مؤنتها من مؤنة الحج ولا من لوازمها بعد كون وقوع موجب الكفارة باختيار من المبذول له ، مضافا إلى ما في كون الالتزام بالشيء التزاما بلوازمه - من المنع لعدم الدليل عليه ، هذا في صورة العمد والاختيار . واما مع الجهل أو النسيان أو الاضطرار وكون الكفارة ثابتة مطلقا ولو مع عدم العمد والاختيار ، ففي كون مؤنتها على الباذل أو المبذول له ( وجهان ) من كون الحج منشأ لها لعدم صدور موجبها عن المبذول له بالاختيار - وان كان فعل الحج الذي ينتهي إلى صدور موجب الكفارة عنه بالاختيار ، ومن انصراف إطلاق البذل عن شموله لمؤنة ما يوجب عليه من الكفارات لا بالاختيار . ( والأقوى ) وجوب مؤنتها على الباذل لقاعدة الغرور المستفادة من قاعدة التسبيب بالنسبة إلى إقدام شخص على الضمان ، نظير ما إذا أحضر أحد عند أخر طعاما على أنه له - أي للذي أحضر الطعام - فأكله الأخر ثم تبين انه لغيره ، فالأكل وان كان اختياريا ولكن كونه أكلا لمال مالكه غير اختياري للآكل ، فهو وان كان ضامنا لمالك الطعام الا انه بعد رجوع المالك إليه بالعوض يرجع بما غرمه إلى الذي غره وهو الذي أحضر الطعام ، وذلك لقاعدة : « المغرور يرجع إلى من غره » .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 420 | الشيخ محمد تقي الآملي