ثم إن مقتضى
التأمل في الخبرين هو دلالتهما على عدم وجوب الحج ثانيا ، فان قوله عليه السّلام : نعم قضى عنه حجة الإسلام وتكون تامة وليست بناقصة » في الدلالة على الاجزاء أظهر ، كما أن تذيل الخبر الثاني بما في التهذيب والكافي من قوله عليه السّلام : وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج وان كان قد حج » مع معلومية عدم وجوب إعادة الحج على المخالف إذا استبصر ، اللهم إلا أن يفرق بين الناصب وغيره من المخالفين يكون ما أطبق عليه النص والفتوى - من الاجزاء - في غير الناصب ( وليس ببعيد ) واللَّه العالم .
مسألة ( 40 ) يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام وفي جواز رجوعه بعده وجهان ، ولو وهبه للحج فقبل فالظاهر جريان حكم الهبة عليه في جواز الرجوع قبل الإقباض ، وعدمه بعده إذا كانت لذي رحم أو بعد تصرف الموهوب له .
لا إشكال في جواز رجوع الباذل عن بذله قبل دخول المبذول له في الإحرام ، وذلك لسلطنة المالك على ماله وعدم ما يوجب منعه عن التصرف فيه بما يريد ، ولم يحك خلاف في ذلك عن أحد ، نعم لا يجوز الرجوع بالنسبة إلى ما أنفقه الباذل في الماضي ، لكونه من قبيل تسليط المالك غيره على ماله ، فإذا أتلفه ذلك الغير فلا ضمان عليه ، واما رجوعه في البذل بعد تلبس المبذول له بالإحرام ففيه وجهان ، ظاهر المتن التوقف وعدم الترجيح .
ونظير المسألة
رجوع المالك عن إذنه في الصلاة الواجبة في ملكه بعد ما كبر المأذون له ، تكبيرة الإحرام ، وكذا رجوع المولى عن إذنه لعبده في الاعتكاف في اليوم الثالث ، وكذا رجوعه عن إذنه في حج عبده بعد ما تلبس بالإحرام ، وقد فصلنا الكلام في جميع ذلك في محالها ، فراجع هذا الجزء في رجوع المولى عن إذنه في الحج بعد إحرام العبد .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٥