هذا إذا كان بذل الباذل على وجه الإباحة ، واما لو وهبه ما لا ليحج به فقبل المأذون له كان حال هذه الهبة حال سائر الهبات ، فإن كان لذي رحم أو كان بعد تصرف المتهب لم يجز الرجوع - ولو كان قبل الإحرام - وان كان لغير ذي رحم ولما يتصرف المتهب في المال جاز الرجوع ولو بعد الإحرام كما لو قبض المتهب ولكن لم يتصرف فيه وسافر إلى الحج من ماله حتى إذا بلغ الميقات وأحرم رجع الواهب ، فان الحكم فيه هو جواز رجوع الواهب لبقاء عين المال فيشمله إطلاق ما دل على جواز الرجوع في الهبة ( نعم ) يبقى الكلام في ضمان الباذل لما غرمه المبذول له مما أنفقه في سفره اعتمادا على مال الواهب ، ويأتي الكلام فيه في المسألة الآتية .
مسألة ( 41 ) إذا رجع الباذل في أثناء الطريق ففي وجوب نفقة العود عليه وعدمه وجهان .
لا إشكال في عدم ضمان الباذل شيئا في كلما لا يجوز له الرجوع إلى المال المبذول سواء كان البذل على نحو الإباحة أو على نحو التمليك وسواء كان قبل إحرام المبذول له أو بعده وذلك لعدم تأثير رجوعه في تغريم المبذول له بل البذل باق على أثره في التمليك أو الإباحة وفيما يجوز له الرجوع في المال المبذول له ففي وجوب نفقة عود المبذول له إلى مقره ومأواه على الباذل وضمانه لما ينفقه المبذول له إلى أن يرجع إلى مأواه وعدمه ( وجهان ) أقواهما الوجوب لقاعدة الغرور وقد نقحناها في أخر مباحث الفضولي في المكاسب ونشرناها غاية التنقيح ويدل على ثبوت تلك القاعدة النبوي المرسل ( المغرور يرجع إلى الغار ) المنجبر إرساله بعمل الأصحاب وتلقيهم إياه بالقبول وما ورد في تضاعيف باب النكاح من رجوع المدلس عليه إلى المدلس مستدلا في بعضه بأنه دلسه وخبر جميل عن الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 416
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٦