البذلي هو حجة الإسلام ، مضافا ما دل على عدم وجوب حجة الإسلام في العمر أزيد من مرة واحدة ( ففي خبر معاوية بن عمار ) عن الصادق عليه السّلام عن رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه ، هل يجزيه ذلك عن حجة الإسلام أم هي ناقصة ، قال عليه السّلام : بل هي تامة .
( واستدل للقول الأخر
) بخبر الفضل بن عبد الملك المروي في الكافي والتهذيب والاستبصار عن الصادق عليه السّلام عن رجل لم يكن له مال فحج به أناس من أصحابه أقضى حجة الإسلام ؟ قال نعم ، وان أيسر بعد ذلك فعليه ان يحج ، قلت هل تكون حجته تامة أو ناقصة إذا لم يكن حج من ماله ، قال نعم قضى عنه حجة الإسلام وتكون تامة وليست بناقصة ، فإن أيسر فليحج ( وخبر أبي بصير ) المروي في الكتب الثلاثة عن الصادق عليه السّلام ، قال لو أن رجلا معسرا أحجه رجل كانت له حجة فإذا أيسر بعد ذلك كان عليه الحج ، وزاد في الكافي والتهذيب قوله عليه السّلام : وكذلك الناصب إذا عرف فعليه الحج - وان كان قد حج .
( والأقوى ما عليه المشهور )
لضعف سند هذين الخبرين واعراض الأصحاب عن العمل بهما ، وحملهما الشيخ في التهذيب على الاستحباب وهو مقتضى الجمع الدلالي لصراحة خبر معاوية بن عمار في اجزاء الحج البذلي عن حجة الإسلام وظهور قوله عليه السّلام في خبر أبي بصير فعليه ان يحج في الوجوب ، فيرفع اليد عن ظاهر ما دل على الوجوب بما هو نص في الاجزاء ، وللإجماع على عدم وجوب حج غير حجة الإسلام إلا ما وجب بنذر وشبهه كإبطال الحج وما وجب باستئجار ( وكيف كان ) فإعراض الأصحاب عن العمل بالخبرين كاف في سقوطهما عن إثبات الوجوب ، فلا حاجة إلى ما تكلفه كاشف اللثام من حمل الحج البذلي على ما إذا حج نيابة عن غيره ، فإنه بعيد لا شاهد له ، وكذا ما في الوسائل من حمل الخبرين على الوجوب الكفائي .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 414
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٤