تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ولكن المسألة لا تخلو عن إشكال لأن الشرط انما يلزم الوفاء به إذا كان في ضمن عقد لازم ، وأداء الخمس ليس من العقود رأسا ، بل هو تسليم لصاحب الحق حقه كأداء المال إلى مالكه ، ولذا لو شرط المديون أو الأمين أو من عنده مال على صاحب الدين أو المال شرطا وتحقق القبول من صاحب الدين أو المال وتوافقا على الشرط فلا دليل على ثبوت حق للدافع على الآخذ بحيث يكون له مطالبة الوفاء بالشرط . ( ولو قيل ) بعدم اختصاص وجوب الوفاء بالشرط بما يشترط في ضمن عقد لازم وقلنا بتعميمه بالنسبة إلى كل عقد ولو كان من العقود الجائزة كالهبة وقلنا إن أداء الخمس يدخل في أنواع الهبات من جهة ان شخص المستحق وهذا الفرد الآخذ للخمس لا يملكه إلا بالأداء إليه ( فيرد الإشكال ) في صحة الشرط هيهنا من جهة ثانية ، وهي إمكان دعوى انصراف اخبار عرض الحج عن مثل المورد ، حيث إن صاحب الخمس يستحقه من عند اللَّه بلا شرط ، فليس له ان يلتزم في حال أخذ الخمس بشرط لم يجعل اللَّه لدافع الخمس ان يشترطه عليه ، فالتزامه بهذا الشرط وتقبله له على خلاف ما قرره الشارع من كون الخمس له بلا شرط ، هذا مضافا إلى أن قبول الشرط من مستحق الخمس إذا كان بحيث لو لم يقبله لم يعطه من عليه الخمس فيكون هذا القبول بمنزلة قبول المضطر ، كما إذا شرط المديون عند أداء الدين شرطا على صاحب الدين فقبله الدائن من جهة الوصول إلى حقه ، حيث يرى امتناع المديون من الأداء إلا بقبوله لهذا الشرط ، فأدلة وجوب الوفاء بالشرط لا يشمل مثل هذا الشرط الذي ليس الا تحكما من المديون الواجب عليه أداء دينه بلا شرط ولا قيد . ( وبالجملة ) شمول إطلاق أخبار عرض الحج لهذا النحو من العرض في غاية الإشكال ، فالمسألة مشكلة جدا ، والاحتياط عدم قبول صاحب الخمس