تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الحج أو في غيره ففي وجوب القبول عليه ( وجهان ) : من صدق بذل نفقة الحج عليه ، إذ البذل كما يصدق إذا بذلها لان يصرفها في الحج تعيينا كذلك يصدق إذا خيره في صرفها في الحج وغيره ، ومن دعوى ظهور عرض الحج في عرضه على التعيين فقط ( والأقوى هو الأول ) وذلك لمنع دعوى اختصاص العرض بالبذل للحج بالخصوص ، فان محل الكلام هو ما إذا سمى الباذل الحج بان يقول وهبت لك هذا المال لتصرفه فيما شئت من الحج أو غيره ، أو يقول هذا المال لك ان شئت حججت به وان شئت صرفته في غيره ، فان عرض الحج عليه صادق على هذا النحو من التمليك وإنشاء الهبة ، وتعيين الحج ليس له دخل في الصدق المذكور ، كما هو ظاهر . ( الثالث ) المشهور - على ما نسب إليهم - انه إذا وهبه ما يكفيه للحج من غير أن يسمى الحج لا تعيينا ولا تخييرا لا يجب القبول ، وعلل تارة بأن القبول نوع من الاكتساب ، وحيث انه من شرائط الوجوب فلا يجب تحصيله ، وأخرى بأنه يشتمل على المنة ، فلا يجب تحملها . وأورد على الأول بان ما هو الشرط للوجوب هو التمكن من الصرف في الحج ، وهو يحصل بمجرد إنشاء الهبة كما مر في الأمرين الأولين ( وعلى الثاني ) بمنع تأثير مثل تحمل المنة في سقوط الواجب ، مع أن ذلك بعينه يأتي في بذل عين الزاد والراحلة ، وهو غير ملتفت إليه ( والأقوى ما عليه المشهور ) لان التمكن من الصرف في الحج اما يكون بالبذل بعنوان الإباحة - مثل بذل المضيف ما أعده لضيفه ، واما يكون بالتمليك ، وفي الأول يجب ان يكون بعرض نفقة الحج عليه تعيينا أو تخييرا ، وفي الثاني لا بد فيه من القبول ، وإيجاب الهبة من غير تسمية الحج ليس مصداقا لعرض نفقة الحج عليه ، ولا يصير الموهوب ملكا للمتهب الا بالقبول ، فيصير القبول من شرائط الوجوب ( ومما ذكرنا يظهر )