تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
سبيله في عداد نفقاته الواجبة عليه ، وقياسه على سفر الزيارة المستحبة مع الفارق فان استحباب الزيارة غير موقوفة على جواز أخذه للخمس أو الزكاة ، بل هي مستحبة مطلقا - ولو ماشيا أو بتكلف - بخلاف حجة الإسلام ، لعدم وجوبها الا بعد الاستطاعة الشرعية ، وهي ان يكون عنده الزاد والراحلة وما يكفيه في سفره والرجوع إلى كفاية ، إذ الكلام في هذا الأمر في الاستطاعة المالية ، ومن المسلم اشتراط جميع ذلك فيها ، نعم لو أراد ان يحج غير حجة الإسلام ويصرف ما يأخذه لمؤونة سنته من الخمس أو الزكاة في سبيل الحج المندوب فحكمه حكم السفر للزيارة المندوبة ، وهو خارج عن محل البحث ، واللَّه الهادي . ( الأمر الثاني ) لو أعطاه ما يكفيه للحج خمسا وكان ما أعطاه بقدر ما به يتحقق الاستطاعة فمع عدم اشتراط ان يحج به لا يجب عليه الحج ، لعدم الاستطاعة به لا المالية ولا البذلية ( واما مع اشتراط ان يحج به ) ففي حصول الاستطاعة البذلية به وعدمه ( وجهان ) مبنيان على صحة هذا الاشتراط في أداء الخمس ، حيث إنه مع صحة الاشتراط يجب على الآخذ ان يحج بما أخذه ، لوجوب الوفاء بالشرط حينئذ ، مضافا إلى دخول المورد في إطلاق أخبار البذل وعرض الحج - كما تقدم - ولا ينافيه كون المال المأخوذ ملكا للآخذ - على القول بالشركة في باب الخمس - لكون المالك على هذا القول هو النوع ، ويكون تعيين الشخص إلى الدافع ، فإذا كان ولاية التعيين وكيفية الأداء للدافع فله ان يدفع إلى من يشاء من افراد المستحقين وان يشترط حين الأداء إليه ما يشاء مما لا يخالف الكتاب والسنة ، واشتراط الحج أمر مشروع لا يخالف السنة ولا الكتاب بل هو أمر مندوب إليه شرعا ، وقد تقدم في المسألة ( 37 ) عدم اعتبار مالكية الباذل لما يبذله ، وانه يكفى ولايته على البذل ولو لم يكن المبذول ملكا له كالوصي هذا بناء على صحة هذا الاشتراط .