تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
بإطلاق النصوص ، الشامل للبذل على نحو الإباحة والتمليك ، فكما يجب الحج بالبذل على نحو الإباحة يجب بالبذل على نحو التمليك ، للإطلاق المذكور ، فيكون قبول التمليك مقدمة للواجب لا للوجوب . ومقتضى إطلاق عبارة الشرائع هو عدم الوجوب ، حيث يقول : ولو وهبه مالا لم يجب قبوله ، حيث إن إطلاقه يشمل ما لو وهبه لخصوص الحج تعيينا أو تخييرا أو على نحو الإطلاق ( واستدل له في المسالك ) بان قبول الهبة نوع من الاكتساب ولا يكون واجبا للحج ، لكون وجوبه مشروطا بالاستطاعة ، فلا يجب تحصيل شرطه ، بخلاف الواجب المطلق ( انتهى ) والأقوى هو الأول ، لدوران وجوب الحج بالبذل مدار عرض الحج عليه ، وهو - أي العرض - كما يحصل بإباحة ما يحج به يصدق بإنشاء تمليكه إياه ، إذ إنشاء الهبة له عرض لما يحج به ، وإذا حصل العرض بنفس إنشاء التمليك يصير الحج واجبا على المبذول له فيصير القبول واجبا عليه لصيرورته من مقدمات الواجب لا الوجوب ( ففي صحيح محمد بن مسلم ) المتقدم : قلت فمن عرض عليه الحج فاستحيى ، قال عليه السّلام : هو ممن يستطيع الحج ( وفي خبر أبي بصير ) المتقدم أيضا عن رجل عرض عليه الحج فاستحيى ، أهو ممن يستطيع الحج ؟ قال نعم ، وفي مرسل المفيد : من عرضت عليه نفقة الحج فاستحيى فهو ممن ترك الحج مستطيعا إليه السبيل ( وفي خبر أبي أسامة ) قلت أرأيت ان عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك ، قال هو ممن استطاع إليه سبيلا . ( ودعوى ) ظهور هذه الأخبار في البذل بالإباحة لصرف الزاد والراحلة أو الإباحة المطلقة حتى للتمليك ان إرادة المبذول له - كما في الجواهر - ( كما ترى ) لصدق العرض على إيقاع التمليك مثل صدقه على إيقاع الإباحة . ( الثاني ) إذا وهبه مقدار ما يمكن الحج به مع تخييره بين ان يصرفه في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 406 | الشيخ محمد تقي الآملي