تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الفرق بين الهبة المطلقة وبين التقييد بصرف المال الموهوب في سبيل الحج أو التصريح بالصرف فيه تخييرا ، حيث إن في الهبة المطلقة لا يصدق عنوان ( عرض الحج على المتهب ) دون ما صرح فيه الحج ولو تخييرا ، وقد تقدم ان مدلول الاخبار هو عنوان عرض الحج ، واما ما قيل في وجه عدم وجوب القبول من أنه نوع من الاكتساب ، وهو غير واجب ، لعدم حصول الاستطاعة إلا بالقبول ( ففيه ) بعد تسليم صدق عنوان الاكتساب على قبول الهبة - ان صدق عنوان عرض الحج كاف في وجوب القبول ، ولذا حكمنا في القسمين الأولين بالوجوب ، واللَّه الهادي . مسألة ( 37 ) لو وقف شخص لمن يحج أو أوصى أو نذر كذلك فبذل المتولي أو الوصي أو الناذر له وجب عليه لصدق الاستطاعة بل إطلاق الاخبار ، وكذا لو أوصى له بما يكفيه للحج بشرط ان يحج فإنه يجب عليه بعد موت الموصى . لو وقف شخص لمن يحج أو نذر أو أوصى كذلك وكان مما يكفى للحج ثم بذل له المتولي أو الناذر أو الوصي كان هذا داخلا في كلي بذل ما يكفيه للحج ، فيجب عليه الحج لصدق الاستطاعة البذلية ، ولإطلاق الأخبار الدالة على وجوب الحج بالبذل ، إذ لا فرق في البذل بين ان يكون الباذل مالكا لما يبذل أولا ، بل المدار في وجوب الحج بالبذل هو كون الباذل ممن له الولاية على البذل ، سواء كانت ولايته عليه لكونه مالكا لما ينفقه أو لأجل ولايته أو وكالته عن مالكه كالوصي والمتولي ونحوهما . ولو أوصى له بما يكفيه للحج بشرط ان يحج به وجب على الموصى له بعد موت الموصى ان بذل له المال ، لأنه كالهبة بشرط الحج ، فيكون من باب البذل من المالك أو من باب البذل الولي - بالنسبة إلى بذل الوصي - وعلى كلا التقديرين يدخل في الاستطاعة البذلية .