تمكنه عن أدائه بما عنده من المال ، أو فيما لم يكن حالا ، أو مع عدم مطالبة الديان ولو كان حالا ، وكذا مع عدم تمكنه عن أدائه بما عنده ولو كان حالا مطالبا به إذا لم يتمكن من أدائه مع ترك الحج ولو تدريجا وذلك لان البذل إذا كان على نحو الإباحة فواضح ، حيث لا يصير المبذول مالكا للمبذول له بل يتمكن من المسير إلى الحج بمال غيره كالضيف حيث ليس له الا إباحة التصرف في مال المضيف ، وكذا إذا كان البذل على التمليك حيث لا يصير المبذول من أملاك المطلقة للمبذول له لكي يجب عليه إعطائه فيما يلزمه ، بل يكون ملكا مخصوصا ينحصر جواز صرفه في مصرف الحج خاصة ، واما مع كونه حالا مطالبا به وفرض تمكنه من أدائه عند ترك الحج ولو تدريجا ففي كونه مانعا و ( وجهان ) من : وجوب أداء الدين عليه المتوقف على ترك الحج ، ومن : إطلاق النص والفتوى بوجوب الحج عليه بالبذل الشامل لما إذا كان عليه الدين الذي يتوقف أدائه على ترك الحج .
والأقوى هو الأول لما تكرر من اشتراك الاستطاعة البذلية مع المالية في كل ما يعتبر في المالية ، وانما الاختلاف بينهما بالبذل والملك المطلق ، وقد تقدم اعتبار الخلو عن الدين الحال المطالب به في الاستطاعة المالية فيكون معتبرا في البذلية أيضا فيما إذا تمكن من أداء دينه بماله المطلق بترك الحج واللَّه العالم .
مسألة ( 35 ) لا يشترط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة البذلية .
سيجيء البحث في اشتراط الرجوع إلى كفاية في الاستطاعة المالية والاختلاف فيه ، فان قلنا بعدم اعتباره هناك فلا ينبغي الإشكال في عدم اعتباره هيهنا ، وان قلنا هناك باعتباره ففي اعتباره هيهنا احتمالان : من أن الاستطاعة البذلية هي بعينها الاستطاعة المالية ، وانما الفرق بينهما بكون البذلية حاصلة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٤