تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
له مع عدم كفاية كل واحد منهما منفردا عن الأخر في حصولها لوجب عليه الحج بل الظاهر عن غير واحد منهم إرساله مراسل المسلمات حيث لم يتعرضوا لإشكال أو نقل خلاف فيه ، قال في المسالك وانما يتوقف الوجوب على بذل جميع ما ذكر إذا لم يملك المبذول له شيئا زائدا على المستثنيات وإلا كفى فيه بذل ما يحصل به الكفاية مضافا إلى ماله ( انتهى ) ، ويمكن الاستدلال لذلك بوجوه . ( منها ) دعوى الأولوية ، قال في المدارك لو وجد بعض ما يلزمه الحج وعجز عن الباقي فبذل له ما عجز عنه وجب عليه الحج لأنه ببذل الجميع مع عدم تمكنه من شيء أصلا يجب عليه فمع تمكنه من البعض يكون الوجوب أولى انتهى ما في المدارك ، وتبعه صاحب الجواهر ( قده ) في ذلك حيث يقول : لا فرق في الوجوب بين بذل الجميع للفاقد وبين بذل البعض لمن كان عنده ما يكمله ضرورة أولويته من الأول في الحكم انتهى ، ولا يخفى أن الأولوية المذكورة وان لم تكن قابلة للإنكار لكن كونها بمثابة موجبة للقطع بالحكم فيما تفرع عليه مشكل بل هي بالأولوية الظنية أشبه . ( ومنها ) دلالة ثبوت الحكم بوجوب الحج عند تحقق الاستطاعة المالية والبذلية على وجود جامع بينهما المنطبق على كل واحد منهما نظير الحكم بالتخيير في افراد خصال الكفارة ، حيث يستكشف منه وجود الجامع بينها فيدل على ثبوته بتحقق الاستطاعة بهما على نحو التبعض ، وفيه ان ثبوت الوجوب بحصول الاستطاعة بكل واحد من المالية والبذل منفردا الكاشف عن وجود جامع بينهما لا يدل على ثبوته بتبعيض حصول الاستطاعة من المالية والبذلية ، كما أن وجود الجامع بين الخصال لا يدل على جواز الاكتفاء بإخراج بعض من كل واحد من الخصال بان يعتق ثلث عبد ويصوم عشرين يوما ويطعم عشرين مسكينا .