لا يورث الاطمئنان للمبذول له ، وانه لا دليل على اعتباره لو فرض حصوله من وجوبه على الباذل .
وثالثا المنع عن بطلان تعليق الواجب بغير الواجب إذ لم يقم على بطلانه دليل من النقل والعقل ،
ورابعا انه على فرض تسليم بطلان التعليق فإنما يسلم في الواجب المستقر لا في غير المستقر منه ، حيث إنه يجب على الفاعل الشروع فيه فان بقيت الاستطاعة إلى أخر العمل يكشف عن صحة عمله وكون حجه حج الإسلام من المستطيع ، وان زالت في الأثناء يستكشف انه لا يكون حجة الإسلام من المستطيع ، وبذلك يظهر الجواب الحلي عن ذلك وعن وجوب الشروع في الحج في الاستطاعة الملكة مع احتمال زوالها في الأثناء ، وحاصله هو الوجوب الظاهري المتوقف إحراز كونه واقعيا ببقاء الاستطاعة إلى أخر العمل ببقاء المال كذلك في الاستطاعة الملكية ، وبقاء الباذل على بذله وعدم إمساكه عنه في الاستطاعة البذلية .
( الأمر السادس ) ظاهر إطلاق النصوص المتقدمة ومعاقد أكثر الإجماعات عدم اعتبار الوثوق بالباذل بالبقاء على بذله إلى أخر الاعمال ، لصدق الاستطاعة مع عدمه كما في الاستطاعة المالية حيث لا يعتبر في صدقها الاطمئنان ببقائها إلى أخر العمل ، خلافا لما في المدارك حيث نفى البعد عن اعتباره ، وقال لا يبعد اعتبار الوثوق بالباذل لما في التكليف بالحج بمجرد البذل مع عدم الوثوق بالباذل من التعرض للخطر على النفس المستلزم للحرج العظيم والمشقة الزائدة وكان منفيا انتهى .
وقال في الجواهر قد يقال باعتبار الطمأنينة بالوفاء أو بعدم الظن بالكذب حذرا من الضرر والخطر عليه ، وللشك في شمول أدلة الوجوب له ان لم تكن ظاهرة في خلافه بل لعل ذلك كذلك وان وجب على الباذل إلى أخر ما ذكره
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٨