قبوله لأنه نوع من الاكتساب غير الواجب للحج ، ولكنه يرد عليه بعد تمامية إطلاق النصوص بحصول الاستطاعة ببذل الأثمان بإمكان تصويره اما بالشراء للباذل بالوكالة عنه ثم التصرف فيه بالصرف في سبيل إباحة منه مثل صرف ما يبذل من أعيانهما لو كان المبذول هو العين ، واما الشراء لنفسه بالطريق الاعوجاجي على ما قرر في تصوير صحة البيع للمأذون بمال الآذن حسبما حقق في محله .
( الأمر الخامس ) لا فرق في وجوب الحج عند حصول الاستطاعة بالبذل بين ان يكون البذل واجبا على الباذل بنذر أو يمين أو نحوهما ، وبين ان يكون كذلك للإطلاق المذكور في النصوص والفتاوى ، والمحكي عن التذكرة اعتبار وجوب البذل على الباذل بنذر وشبهه حذرا من استلزام تعليق الواجب بغير الواجب ، وحكى عن جامع المقاصد أيضا حيث يقول في وجوب الحج بمجرد البذل ( قولان ) أصحهما انه ان كان على وجه لازم كالنذر وجب والألم يجب .
وفيه أولا
النقض بالاستطاعة الملكية حيث إنها يحتمل ذهابها بذهاب المال في الأثناء بغصب أو تلف أو منع من السير ونحو ذلك ، والاكتفاء فيها باستصحاب بقاء الاستطاعة إلى أخر العمل فيجب الشروع فيه ظاهرا مشترك بين الاستطاعة الملكية والبذلية .
وثانيا
انه مع وجوب البذل لا ينفع في إثبات وجوب الحج بالبذل الواجب واقعا لإمكان رجوع الباذل عن بذله بامتناعه عن إدامته إلى أخر العمل عصيانا ومع رجوعه كذلك فلا ينفع وجوبه عليه في بقاء استطاعة المبذول إلى أخر العمل إذ الاستطاعة تحصل بالبذل الخارجي إلى أخر العمل ولو لم يكن واجبا لا بالبذل الواجب على الباذل ولو لم يتحقق منه في الخارج ، ولعل نظر القائل باعتبار وجوب البذل في حصول الاستطاعة هو حصول الاطمئنان به للمبذول له فيرجع إلى القول باعتبار الوثوق في الباذل وهو كما ترى من أن الوجوب على الباذل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٧