تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
هاهنا ، والحق ان يقال : بعدم التفاوت في ذلك بين الاستطاعة المالية والاستطاعة البذلية فكما انه في الاستطاعة المالية يصير الحج واجبا على المستطيع وان لم يعلم باستطاعة كذلك في الاستطاعة البذلية ، وكما أن الاستطاعة المالية بوجودها الحدوثي والبقائي إلى انتهاء ما يعتبر منها في وجوب الحج من نفقته ونفقة عيالاته وما ينفقه في ذهابه وإيابه وما يكفيه بعد العود كذلك في الاستطاعة البذلية الا ما استثنى مما يأتي ، وكما أنه في الاستطاعة المالية يجب عليه الذهاب إلى الحج عند الشك في بقاء استطاعته إلى ما يعتبر بقائها إليه كذلك في الاستطاعة البذلية ، وكما أنه في الاستطاعة المالية لا يحتاج إلى الوثوق والاطمئنان ببقائها فكذلك في الاستطاعة البذلية ، وكما أنه عند تبين انتفاء الاستطاعة المالية فيما يعتبر بقائها ينكشف عدم وجوب الحج بها إذا كان الحج في عام الاستطاعة فكذلك في الاستطاعة المالية ، وكما أنه عند انكشاف بقائها إلى أخر ما يعتبر بقائها ينكشف وجوب الحج عليه فلو تركه والحال هذه يجب عليه الحج في العام القابل فورا ففورا ولو متسكعا فكذلك في الاستطاعة البذلية ، وكما أنه في الاستطاعة المالية لا يجب عليه الاقدام بالمسير مع خوفه في الذهاب على نفسه أو فيما لا يصح الاقدام عليه فكذلك في الاستطاعة البذلية . وبالجملة فالمدعى هو عدم الفرق بين الاستطاعتين في ذلك ، والسر في ذلك كون العبرة في الاستطاعتين في إيجاب الحج بهما هو التمكن من المسير إلى الحج بوجود ما يحج به عنده اما بالملك أو بالبذل ، فيكون حكم المبذول حكم المملوك فيما يجب به الحج وما لا يجب وما يعتبر منها في وجوبه وحكم صورة انكشاف تحققها أو عدم تحققها من غير اختلاف بينهما أصلا . ( الأمر السابع ) المعروف عندهم من غير خلاف يعرف انه لو كان له بعض النفقة فبذل له البقية بحيث صار مستطيعا من مجموع ما عنده ، ومما بذل