تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
لان قبوله حينئذ من شرائط الواجب لا الوجوب لكون المعتبر في شرط الوجوب هو التمكن من المسير إلى الحج بسبب البذل ولو كان على نحو التمليك وهو يحصل بإنشاء الهبة من الباذل ولو لم يحصل القبول من المبذول له ، وعلى هذا فيفرق بين هبة الباذل لأجل الصرف في سبيل الحج ، وبين هبته مطلقا عن قيد الصرف فيه بوجوب القبول في الأول دون الأخير ، فاللازم حينئذ وجوب الحج بالبذل مطلقا ولو كان على وجه التمليك لوجوب القبول على المبذول له للحج لحصول الاستطاعة بنفس إيجاب الهبة من الباذل قبل صدور القبول من المبذول له ، وإذا وجب عليه الحج يجب عليه القبول لكون قبوله حينئذ من شرائط الوجود لا الوجوب . ( الأمر الرابع ) لا فرق في وجوب الحج على المبذول له بالبذل بين ان يكون المبذول عين الزاد والراحلة ، وبين ان يكون من أثمانهما لإطلاق النصوص والفتاوى خلافا لما في المسالك حيث خصص الوجوب بما إذا كان المبذول عين الزاد والراحلة ، وقال ويشترط بذل عين الزاد والراحلة فلو بذل له أثمانهما لم يجب القبول ، وكذا لو نذر لمن يحج وأطلق ثم بذله لمعين أو وصى بمال لم يحج ثم بذله كذلك لان ذلك متوقف على القبول وهو شرط للواجب المشروط فلا يجب تحصيله انتهى . وفيه ما لا يخفى لأنه إذا اعتبر في بذل الأثمان القبول في حصول الاستطاعة يعتبر في حصولها في بذل أعيانهما أيضا ، فالتفكيك بين أعيانهما وبين أثمانهما بتوقف حصول الاستطاعة في بذل أثمانهما دون أعيانهما لا وجه له ، اللهم إلا أن يكون نظره ( قده ) انه في بذل الأعيان تحصل الاستطاعة بنفس البذل فلا يحتاج إلى القبول ، وفي بذل أثمانهما يحتاج إلى شراء الزاد والراحلة وهو يحتاج إلى صيرورة الأثمان ملكا للمبذول ، فيحتاج إلى القبول ولا يجب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 396 | الشيخ محمد تقي الآملي