وعلى ذلك فالحكم في الصورتين أي في صورة إنشاء الحكم على نحو القضية الشرطية أو على نحو القضية الحملية هو وجوب تقديم الأهم منهما لو كان أحدهما أهم ولو كان هو المتأخر ، ومع عدمه وجوب تقديم المتقدم منهما ولو كان هو المتأخر ، والتخيير مع تقارنهما في الزمان .
مسألة ( 33 ) إذا لم يكن له زاد وراحلة ولكن قيل له حج وعلى نفقتك ونفقة عيالك وجب عليه ، وكذا لو قال حج بهذا المال وكان كافيا له ذهابا وإيابا ولعياله فتحصل الاستطاعة ببذل النفقة كما تحصل بملكها من غير فرق بين ان يبيحها له أو يملكها إياه ، ولا بين ان يبذل عينها أو ثمنها ، ولا بين ان يكون البذل واجبا عليه بنذر أو يمين أو نحوهما أولا ، ولا بين كون الباذل موثوقا به أولا على الأقوى ، والقول بالاختصاص بصورة التمليك ضعيف كالقول بالاختصاص بما إذا وجب عليه أو بأحد الأمرين من التمليك أو الوجوب ، وكذا القول بالاختصاص بما إذا كان موثوقا به كل ذلك لصدق الاستطاعة وإطلاق المستفيضة من الأخبار ، ولو كان له بعض النفقة فبذل له البقية وجب أيضا ، ولو بذل له نفقة الذهاب فقط ولم يكن عنده نفقة العود لم يجب ، وكذا لو لم يبذل نفقة عياله إلا إذا كان عنده ما يكفيهم إلى أن يعود أو كان لا يتمكن من نفقتهم مع ترك الحج أيضا .
في هذه المسألة أمور .
( الأول ) المدار في الاستطاعة الموجبة للحج هو وجود ما يحج به وتمكنه من صرفه في سبيله سواء كان بالملك أو بالبذل إجماعا كما حكى عن الخلاف والغنية وظاهر التذكرة والمنتهى ، وفي الجواهر احتمال كونه إجماعا محصلا .
ويدل عليه من النصوص صحيح محمد بن مسلم المحكي عن توحيد الصدوق قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلاً ) * - قال عليه السّلام : يكون له ما يحج به قلت فمن عرض عليه الحج فاستحيى قال هو ممن يستطيع الحج .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٣