الحج الا نذر زيارة العرفة ، فزيارة العرفة حينئذ مفوتة للحج التام الملاك لولا نذر الزيارة ، فصحة نذرها متوقفة على أن لا يكون متعلق النذر مفوتا للواجب ، وعدم مفويته يتوقف على صحة نذره إذ لولا صحته لكان المتعلق مفوتا لحج تام الملاك ، فيتوقف صحة النذر على أن لا يكون متعلقة مفوتا ، ويتوقف عدم مفويته على أن يكون صحيحا وهذا دور ظاهر .
ومنها ان الرجحان المعتبر في متعلق النذر هو الرجحان حين العمل لا حين النذر فلو كان المتعلق راجحا حين النذر وصار مرجوحا حين العمل بطر وعنوان عليه موجب لمرجوحيته فينحل النذر كما إذا نذر صوم يوم مثلا فنهاه والده عنه ، أو استدعى مؤمن تركه حيث إنه بالنهي عنه أو باستدعاء مؤمن تركه يصير فعله مرجوحا ، ووجه اعتبار الرجحان حين العمل ظاهر إذا المعتبر انما هو رجحان العمل فلا بد ان يكون راجحا حين ما يتحقق لا حين ما يتحقق إنشاء النذر ، ويمكن إرجاع هذه الوجوه إلى وجه واحد بان يقال المعتبر في صحة النذر هو رجحان متعلقة رجحانا ناشيا من غير ناحية تعلق النذر به ، ولا يكفي في صحته رجحانه من ناحية النذر كيف والا يلزم صحة نذر كل مباح بل مكروه ، حيث إنه يصير راجحا من قبيل تعلق النذر به ولا رجحان لزيارة الحسين عليه السّلام في يوم عرفة إذا كانت مفوتة لحج التام الملاك بتمامية الاستطاعة إليه .
وأورد
عليه في المستمسك بان ما ذكر يجرى مثله في وجوب حج الإسلام في الفرض ، فإن استطاعة المعتبرة في وجوب حج الإسلام يجب أن تكون حاصلة مع غض النظر عن وجوب الحج ، وفي المقام إذا غض النظر عن وجوب الحج ترتفع الاستطاعة بالنظر انتهى .
وفيه ما لا يخفى ، فان المفروض ان وجوب النذر والحج كلاهما مشروطان بالقدرة شرعا ، لكن لوجوب الوفاء بالنذر شرط أخر مختص به وهو رجحان المتعلق حين العمل ولا يكون وجوب الحج مشروطا شرعا برجحان الحج
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 387
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٧