تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
لولا وجوبه وان كان يحصل له الرجحان بسبب وجوبه ، فيكون التزاحم بينهما من باب التزاحم بين الواجب المطلق وهو الحج بين الواجب المشروط وهو المنذور ، فوجوب الحج يمنع عن بقاء وجوب المنذور ويوجب انحلال النذر بمعنى انه يرفع الرجحان عن المنذور لولا النذر لكن وجوب الوفاء بالنذر لا يؤثر في تغيير موضوع وجوب الحج وتحوله عما هو دخيل في موضوعيته بعد اشتراكها معا في اشتراط وجوبهما بالقدرة شرعا ، وهذا مما لا غبار عليه وان كان كلام فهو في صيرورة زيارة العرفة مرجوحا بسبب كونها مفوتا للحج في أيامه وهي ممنوعة ، لأن المرجوحية بسبب المفوتية تدور مدار الكسر والانكسار في الملاك وهما لا يقعان في المتزاحمين بسبب التزاحم ولو بين المهم والأهم ، بل المهم باق على ما هو عليه من الملاك كما في غير مورد المزاحمة ، ولذا يصح الإتيان به بداعي الملاك ، بل بالأمر الترتبي المستفاد من ناحية بقاء الملاك ، فزيارة العرفة المزاحمة مع الحج باقية على ما هي عليه لولا المزاحمة من الرجحان ، ولا تصير مرجوحة بسبب كونها مفوتة للحج ، وان كان تارك الحج عاصيا بتركه للحج لكن لا عصيان له بالاشتغال بالزيارة كما لا يخفى . ونتيجة ذلك صحة نذرها ، ومع صحته ترتفع الاستطاعة الشرعية للحج وينتفى وجوبه بانتفاء الاستطاعة عنه ، إذا المانع الشرعي كالمانع العقلي هذا إذا كان النذر مقدما على الاستطاعة بالزمان ولو تأخر عنها فلا ينعقد بعد وجوب الحج بالاستطاعة عليه لاشتراط وجوبه بالقدرة على متعلقة شرعا ، ووجوب الحج بسبب تحقق الاستطاعة رافع للقدرة عنه ، حيث إن العذر الشرعي كالعذر العقلي . ( المطلب الثاني ) في أنه إذا نذر ان جاء مسافرة ان يعطى الفقير ألف درهم مثلا قبل ان يحصل له الاستطاعة فحصل المعلق عليه وجاء مسافرة ثم حصل له ألف درهم الذي يكفيه للحج كما أنه يكفيه للنذر يجب عليه صرفه في النذر لصيرورة المنظور دينا في ذمته ، وقد تقدم في مسألة السابعة عشر منع الدين الذي