مقداره مأة ليرة مثلا في الزيارة أو التعزية أو نحو ذلك ، فان هذا كله مانع عن تعلق وجوب الحج به ، وكذا إذا كان عليه واجب مطلق فوري قبل حصول الاستطاعة ولم يمكن الجمع بينه وبين الحج ثم حصلت الاستطاعة وان لم يكن ذلك الواجب أهم من الحج لان العذر الشرعي كالعقلي في المنع من الوجوب ، واما لو حصلت الاستطاعة أولا ثم حصل واجب فوري أخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحج يكون من باب المزاحمة فيقدم الأهم منهما ، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدم على الحج ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحج عليه فيه والا فلا إلا أن يكون الحج قد استقر عليه سابقا فإنه يجب عليه ولو متسكعا .
وفي هذا المسألة مطالب .
( الأول ) ظاهر الأصحاب الاتفاق على أنه إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يفعل في كل عرفة أو في عرفة معينة مثل عرفة هذه السنة مثلا عملا راجحا لا يجتمع مع الحج كزيارة الحسين عليه السلام ثم حصلت له الاستطاعة بعده لا يجب عليه الحج في كل عرفة أو في العرفة المعينة ، قال في المدارك فيما إذا نذر حجا غير حج الإسلام انه ان تقدم النذر على الاستطاعة وجب الإتيان بالمنذور مع القدرة وان لم تحصل الاستطاعة الشرعية ، ولو اتفق حصول الاستطاعة قبل الإتيان بالحج المنذور قدم حجة الإسلام ان كان النذر مطلقا أو مقيدا بما يزيد عن تلك السنة أو بمغايرها ، لان وجوبها على الفور بخلاف المنذورة على هذا الوجه والا قدم النذر لعدم تحقق الاستطاعة في تلك السنة لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي انتهى ما نريد نقله عن المدارك ، وهو المرضى عند صاحب الجواهر ( قده ) .
وقد حكى عنه انه كان ينذر زيارة الحسين عليه السلام في يوم عرفة قبل مجيئي أشهر الحجة لئلا يصير الحج عليه واجبا ويمنعه عن الاشتغال بتصنيف الجواهر بناء على عدم دخل الاستطاعة الحاصلة قبل أشهر الحج في صيرورة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 385
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٥