تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
أخر لا يمكن الجمع بينهما ، فالذي عليه المصنف ( قده ) في المتن هو دخول المقام في باب التزاحم ، وقال فيقدم الأهم منهما ولو كان هو المتأخر مثل إنقاذ الغريق ، فإنه يقدم على الحج ، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة لعام القابل وجب الحج فيه والا فلا ، ولم يذكر حكم المقام فيما إذا لم يكن أحدهما أهم وانه هل هو تقديم المتقدم منهما زمانا أو هو التخيير . ولا يخفى ان حكمه بدخول المقام في باب التزاحم لا يجتمع مع حكمه بتقديم ذاك الواجب المطلق إذا تقدم حصوله على حصول الاستطاعة لأن المنشأ في تقديمه على الحج ولو لم يكن أهما منه هو تفيد حصول الاستطاعة بعدم وجوب ذاك الواجب والا لكان مانعا عن حصول الاستطاعة ، لأن المانع الشرعي كالمانع العقلي ، ومن المعلوم انه إذا كان تقدمه على الاستطاعة مانعا عن حصولها لأجل اشتراطها بعدمه يكون حصوله بعد حصول الاستطاعة مانعا عن بقائها لأجل الاشتراط المذكور مع أن بقائها إلى أخر الاعمال شرط في وجوب الحج كما تقدم ، والحق عدم اعتبار خلو الذمة عن واجب أخر في تحقق الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج كما أن وجوب الواجب المطلق ليس مشروطا بعدم وجوب الحج فيقع التزاحم بينهما حينئذ ويقدم الأهم منهما ولو كان هو المتأخر ، ومع التساوي يقدم الأسبق منهما زمانا ولا يحكم بالتخيير كما حقق في باب التزاحم من الأصول ، ومما ذكرناه يظهر انه مع سبق وجوب الواجب الأخر على حصول الاستطاعة يقدم الحج عليه إذا كان الحج أهم ولا يقدم ذاك الواجب فيما إذا كان الحج أهم . مسألة ( 32 ) النذر المعلق على أمر قسمان تارة يكون التعليق على وجه الشرطية كما إذا قال إن جاء مسافري فلله على أن أزور الحسين عليه - السلام في عرفة ، وتارة يكون على نحو الواجب المعلق كان يقول للَّه على أن أزور الحسين عليه السلام في عرفة عند مجيئي مسافري ، فعلى الأول يجب