الاستطاعة في الإباحة الشرعية ، ضرورة أن الاصطياد والاحتطاب نوع من الاكتساب ، فالحق وجوب الحج بالتمكن من صرف المال في سبيله ولو بإباحة مالكه ، وانما قيد المصنف الإباحة باللازمة لما ذهب إليه من المنع عن حصول الاستطاعة بالملكية المتزلزلة ، وقد تقدم في مسألة السابعة والعشرين ان الأقوى تحققها بها مع الوثوق ببقائها إلى أخر الأعمال ، وعليه فالحق في المقام أيضا حصول الاستطاعة بالإباحة غير اللازمة مع الاطمئنان بعدم رجوع المالك عنها واللَّه العالم بالأحكام .
مسألة ( 30 ) لو أوصى له بما يكفيه للحج فالظاهر وجوب الحج عليه بعد موت الموصى خصوصا إذا لم يعتبر القبول في ملكية الموصى له وقلنا بملكيته ما يرد فإنه ليس له الرد حينئذ .
لو أوصى له بما يكفيه للحج فلا إشكال في عدم وجوب الحج على الموصى له قبل موت الموصى لتوقف حصول الملك على موته ، واما بعد موته فعلى القول بعدم اعتبار القبول في الوصية يجب على الموصى له الحج لحصول الملك له بالموت إلا أن له الرد لكن لا يجوز عليه الرد حينئذ لوجوب صرفه في سبيل الحج بعد موت الموصى ، وعلى القول باعتبار القبول في الوصية ينبغي القول بعدم وجوب القبول على الموصى له كما لا يجب قبول الهبة من المتهب لكن المصنف استظهر وجوب الحج عليه ووجوب القبول عليه ، ولعل نظره ( قده ) إلى صدق الاستطاعة معه وان احتاج إلى القبول ، لكن الفرق بين الوصية وبين الهبة بوجوب القبول في الأول دون الأخير مشكل .
مسألة ( 31 ) إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يزور الحسين عليه السلام في كل عرفة ثم حصلت لم يجب عليه الحج ، بل وكذا لو نذر ان جاء مسافرة ان يعطى الفقير كذا مقدار فحصل له ما يكفيه لأحدهما بعد حصول المعلق عليه ، بل وكذا إذا نذر قبل حصول الاستطاعة أن يصرف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٤