الحج في أيامه ذا ملاك لكي يجب عليه حفظها وحرم عليه تفويتها ، بل الدخيل في ملاكه هو الاستطاعة في أشهر الحج ولذا كان يقدم نذر الزيارة في عرفة على أشهر الحج ان يتقدم على الاستطاعة الموجبة للحج وهي الاستطاعة الحاصلة في أشهره ، والمختار عند بعض مشايخنا ( قده ) [ 1 ] هو انحلال النذر المتقدم على الاستطاعة بسبب الاستطاعة الحاصلة بعده وذلك لوجوه .
منها انه إذا تزاحم الواجبان المشروطان بالقدرة شرعا فمع تساويها في الاشتراط يقدم الأسبق منهما زمانا ، ومع الاختلاف بينهما يكون أحدهما دون الأخر مشروطا بشرط أخر زائدا عن اشتراطه بالقدرة كما إذا كان مشروطا بان لا يكون مخالفا مع الكتاب كالشرط الواقع في ضمن العقد من البيع ونحوه ، أو بان يكون متعلقة راجحا كالنذر والعهد ونحوهما ، فان ما لا يكون مشروطا بهذا الشرط الزائد يقدم عليه لكونه مطلقا عن ذاك الشرط ، فتكون النسبة بينه وبين ما يكون مشروطا بهذا الشرط الزائد كالنسبة بين الواجب المطلق والواجب والمشروط في وجوب تقديم المطلق على المشروط ووجوب النذر الحج كليهما مشروط بالقدر شرعا ، ويزيد النذر في اعتبار كون العمل المنذور راجحا شرعا حين العمل مع قطع النظر عن تعلق النذر به بدون الحج حيث إن وجوبه مطلق عن ذاك الاشتراط شرعا .
ومنها انه يعتبر في انعقاد النذر حدوثا ، وفي بقائه بعد انعقاده ان لا يكون متعلقة مفوتا لواجب ولا مستلزما لحرام مع قطع النظر عن تعلق النذر به بمعنى انه لا يكون متعلقة لولا النذر مما يوجب تفويت الواجب أو مستلزما لارتكاب المحرم ، فإذا نذر قبل حلول شوال زيارة الحسين عليه السّلام في يوم العرفة وصار مستطيعا في أشهر الحج بحدوثها فيها أو ببقائها إليها لو كانت متحققة قبلها يكون الحج تام الملاك بتحقق الاستطاعة في أشهره ، إذ الاستطاعة بجميع ما يعتبر فيها حاصلة في أشهر الحج حينئذ ولا مانع عنها فيما تقتضيه من وجوب
هامش
[ 1 ] نائيني ( قده )