في صرفه في كلما أراد المتصرف الذي منه الحج ، أما الإباحة في صرفه في خصوص الحج فهي الاستطاعة البذلية التي يأتي حكمها ، واما الإباحة في صرفه فيما يشاء ففي وجوب الحج بها وعدمه ( وجهان ) ، مختار المصنف ( قده ) هو الأول ، واستدل له بصدق الاستطاعة مؤيدا بالأخبار الواردة في البذل .
وأورد
عليه بان مقتضى إطلاق غير واحد من الاخبار في تفسير الاستطاعة بما إذا كان عنده مال وصحة ، أو إذا كان يقدر على ما يحج به كما في صحيح الحلبي ، أو إذا كان عنده ما يحج به كما في صحيح ابن عمار ، أو يجد ما يجد به كما في خبر أخر وان كان عدم اعتبار ملكية ما به تحصل الاستطاعة إلا أن تقييد الاستطاعة بملك ما به يقدر على الحج في خبر حفص الكناسي في تفسير الاستطاعة بقوله عليه السّلام من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع ( إلخ ) ، حيث إن اللام في قوله عليه السّلام - : له زاد وراحلة - يفيد الملك يوجب حمل تلك الأخبار المطلقة عليه فيختص الاستطاعة بملك الزاد والراحلة إلا فيما يقوم الدليل على عدم اعتباره فيه وهو الاستطاعة البذلية .
لكن
الانصاف اندفاعه بدعوى ظهور اللام في مطلق الاختصاص كما في مثل الجل للفرس ، فإرادة الملكية تحتاج إلى قرينة في المقام ، فالمحكم هو الإطلاقات الدالة على مطلق الاختصاص وان كان على نحو الإباحة في وجوب الحج .
واما
الإشكال عليه بأنه لو قيل بوجوبه عند التمكن من التصرف بالإباحة المالكية للزم القول به عند التمكن منه بالإباحة الشرعية ، مع أنه ليس بنائهم على الاجتزاء بها في حصول الاستطاعة فلا يجب الاصطياد والاحتطاب وأخذن المعدن ونحو ذلك إذا للمكلف ذلك كما في المستمسك ،
فمدفوع
بالفرق بينهما بصدق الاستطاعة بالإباحة المالكية ، وعدم صدقها بل صدق تحصيل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 383
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٣