تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
بل يمكن الاستدلال بتلك الأخبار على الاجزاء بتلف المال بعد الفراغ عن الأعمال بأن يقال : ان الموت بعد الإحرام ودخول الحرم موجب لزوال الاستطاعة البدنية والمالية معا ، اما البدنية فظاهر حيث إنه بالموت لا يتمكن من أفعال الحج ، واما المالية فلانتقال أمواله بموته إلى وارثه خصوصا مع عدم إيصاءه بشيء من ماله ، بل يمكن ان يقال بالإجزاء إذا تلف المال في الأثناء أيضا . لكن الأقوى عدم صحة الاستدلال بهذه الاخبار على الاجزاء فيما إذا تلف المال بعد الفراغ فضلا عما إذا كان التلف في الأثناء ، وذلك لان الحكم بالاجزاء فيمن مات بعد الإحرام ودخول الحرم وارد في الموت ، والتعدي عنه إلى تلف المال أو ما يشترط في الاستطاعة قياس لا يصح القول به ، وما ذكر من أن الموت موجب لانتفاء الاستطاعة البدنية والمالية معا فاسد : لانصراف الأدلة الدالة على اعتبارهما في وجوب الحج إلى الاحياء ، فلا تشمل الأموات مع أن ما في دعوى انتفاء المالية منها بانتقال مال الميت إلى الورثة من المصادرة حيث إن الانتقال إليهم انما هو بعد خروج الدين ومع استقرار وجوب الحج على من تلف ماله بعد الفراغ من الاعمال قبل إيابه عن الحج لو لم يكن حجة مجزيا عن حجة الإسلام لم ينتقل ما يحج به من أمواله إلى الورثة لكي يصدق عليه التلف ومما ذكرناه يظهر عدم إمكان ان يقال بالإجزاء إذا كان تلف المال في أثناء الحج ، كما لا يصح القول به إذا كان انتفاء الاستطاعة بانتفاء ما يكفيه بعد رجوعه بناء على اعتباره في الاستطاعة . ويستدل للثاني بما في الجواهر من أن اعتبار الاستطاعة في الإياب في وجوب الحج يوجب انتفائه عند انتفائها بحيث لو علم بانتفائها انكشف عدم وجوب الحج عليه من أول الأمر قضاء بحكم الشرط ، فلو دل دليل على الاجزاء