الاستطاعة فهل يكفيه عن حجة الإسلام أو لا ( وجهان ) لا يبعد الاجزاء ، ويقربه ما ورد من أن من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزئه عن حجة الإسلام ، بل يمكن ان يقال بذلك إذا تلف في أثناء الحج أيضا .
إذا تلف بعد تمام الاعمال مؤنة عوده إلى وطنه ففي كفاية ما اتى به من الحج وعدمها ( وجهان ) قد قطع بأولهما في المدارك قال ( قده ) في طي البحث عن استقرار الحج في الذمة إذا استكملت شرائطه : أن فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحج لا يؤثر في سقوطه قطعا والا لوجب إعادة الحج مع تلف المال في الرجوع أو حصول المرض الذي يشق معه السفر وهو معلوم البطلان ، ونفى عنه البعد في المتن ، وتردد فيه في الجواهر وقال : قد يمنع معلومية بطلانه بناء على اعتبار الاستطاعة ذهابا وإيابا في الوجوب .
ويستدل للأول
بسيرة المسلمين على عدم إعادة الحج ممن زال عنه الاستطاعة بعد تمام حجه وقبل إيابه ، إما بتلف ماله أو بوقوع بعض المخاويف العامة كالوباء والطاعون ، أو بحدوث بعض ما يوجب الخوف على العموم كقتل القرامطة لكثير من الحجاج ، أو بعروض عوارض شخصية على بعض الأشخاص من تلف أو حدوث مرض أو مخوف شخصي ، فإن الحكم بوجوب الإعادة فيما تحصل الاستطاعة في الأعوام المتأخرة بعيد جدا مضافا إلى سكوت النصوص عن التعرض له مع كثرة الابتلاء به ، والى ما قربه المصنف ( قده ) في دلالة ما ورد في أن من مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزئه عن حجة الإسلام بناء على عدم التفاوت بين الموت بعد الإحرام ودخول الحرم ، وبين زوال الاستطاعة بتلف المال وعدم تخلية السرب وحدوث الأمراض ، فمع كون الحكم هو الاجزاء بعد الإحرام ودخول الحرم ولو لم يأت بباقي الأعمال يكون الحكم به بعد الفراغ عن الأعمال أولى .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٠