تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
يترتب على ما ذكرناه استقرار وجوب الحج عليه لو تركه في عام الاستطاعة بسبب الملكية المتزلزلة فيجب عليه الحج بعده ولو متسكعا كما في الاستطاعة الحاصلة بالملكية اللازمة بعينها . ( الأمر الثاني ) لو وهبه الواهب ما يحصل به الاستطاعة ولم يكن رحما وكان للواهب الرجوع ما لم يتصرف المستهب في الشيء الموهوب ، فعلى القول بحصول الاستطاعة ووجوب الحج في الملكية الحاصلة بالعقد الخياري لا اشكال بحصولها بالملكية الحاصلة بتلك ونحوها مما يكون جوازها حكميا يزول بتصرف من انتقل إليه فيما انتقل إليه وعلى القول بعدم حصولها في الملكية الحاصلة بالعقد الخياري ، ففي حصولها بمثل الهبة وعدمه ( وجهان ) احتمل الأول منهما في المتن بقوله : يمكن ان يقال بالوجوب هنا حيث إن له التصرف في الموهوب فتلزم الهبة ، واستشكل عليه في المستمسك بان التزلزل إذا كان موجبا لنفى الاستطاعة فلا وجوب معه فلا موجب للتصرف الموجب للزوم الهبة ، ومثله ما عن تقرير بحث بعض الأفاضل . قلت ولعل الفرق بين الهبة وبين غيرها من العقود الخيارية ظاهر ، حيث إن المانع عن الاستطاعة في العقود الخيارية موجود دون الهبة ، وذلك بعد اشتراكهما في حصول الملك لمن انتقل إليه وتمكنه من التصرف فيما انتقل إليه بصرفه في سبيل الحج ، لكن في العقود الخيارية تكون الملكية الحاصلة في معرض الزوال ويكون تكليفه بصرف ما انتقل إليه في سبيل الحج المؤدي إلى ضمانه عند الفسخ تعريضا له إلى الخسران دون الهبة التي له المنع عن تلك المعرضية بالتصرف فيه الموجب للزوم ، فكم الفرق بينهما حيث إن التكليف بالحج في العقود الجائزة تعريض له بالخسران فلا بد وان التكليف فيما يطمئن فيه بعدم الخسران ، وفي الهبة ونحوها دافع عن حصول الخسران وموجب لعدمه ، فتكون
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 378 | الشيخ محمد تقي الآملي