عليه الحج ( وفيه ) ان إطلاق أدلة وجوب الحج على المستطيع من دون تقييده بالعلم باستطاعته أو تذكره لها يقتضي استقرار وجوب الحج عليه ، غاية الأمر انه لم يكن وجوبا منجزا لان العلم شرط للتنجز لا لأصل التكليف .
مسألة ( 25 ) إذا اعتقد انه غير مستطيع فحج ندبا فان قصد امتثال الأمر المتعلق به فعلا وتخيل أنه الأمر الندبي أجزء عن حجة الإسلام لأنه حينئذ من باب الاشتباه في التطبيق ، وان قصد الأمر الندبي على وجه التقييد لم يجز عنها وان كان حجه صحيحا ، وكذا الحال إذا علم باستطاعته ثم غفل عن ذلك ، واما لو علم بذلك وتخيل عدم فوريتها فقصد الأمر الندبي فلا يجزى لأنه يرجع إلى التقييد .
في هذه المسألة أمور .
( الأول ) قد مر في مباحث النية في مسائل الوضوء من كتاب الطهارة وكتاب الصوم وغير ذلك ان المعتبر في النية في العبادات أمران ، إرادة الفاعل لما تعلق به إرادة الآمر بعينه بحيث يتحد متعلق الإرادتين وكون إرادة الفاعل له ناشيا عن إرادة الآمر إياه بحيث يكون باعثه في إرادته هو كونه مرادا للآمر ، ثم إن الخصوصيات المأخوذة في متعلق إرادة الآمر تنقسم إلى ما لا بد من قصدها في قصد المأمور به لكي تتعلق إرادة الفاعل بعين ما تعلق به إرادة الآمر وتصير الهوية المأتي بها هي بعينها ما تعلق بها إرادة الآمر ، وبعبارة أوضح تكون من الذاتي للمأمور به بمعنى ما ليس بخارج عن حقيقته كالظهرية والعصرية لصلاة الظهر والعصر ، وفي مثلها لا بد من أخذها في متعلق إرادة الفاعل والا يختلف متعلق إرادته مع متعلق إرادة الآمر ولا يتحقق الامتثال .
والى
ما لا يحتاج في اتحاد المتعلقين إلى قصدها من الفاعل ولكن يضر قصد ضدها فيه ، وذلك كالقصر والإتمام حسبما فصلناه في غير موضع من
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٣