تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ملاك النهي هو حفظ الواجب عن العجز عن أدائه في وقته المضروب له . والأولى الاستدلال لعدم الفساد مضافا إلى تحقق الإجماع عليه - كما قيل - بأن النهي في المقام كاشف عن صحة المعاملة ، إذ لولا صحتها لم تكن مما يفوت به الحج الواجب ، فكونها منهيا عنها لازمه خروج المال عن ملكه بالهبة ونحوها ، وهذا معنى الصحة ، والسر في ذلك ان تعلق النهي هنا انما هو بملاك تفويت الواجب لا بملاك مبغوضية نفس المعاملة ، فالمقام نظير النهي عن البيع عند النداء لصلاة الجمعة ، حيث إن البيع حينئذ انما تعلق به النهي لوجوب صرف الوقت في أداء الصلاة لا لمبغوضية في نفس البيع كما هو كذلك في بيع الخمر وشبهها ، فان بيع الخمر مبغوض عند الشارع قد ورد استحقاق بائعها للعن والعقاب ، فمثل هذا النهي يقتضي فساد المعاملة دون النهي في المقام ، واللَّه العالم . ( الأمر الرابع ) احتمل المصنف ( قده ) فساد تصرفه في مثل الهبة ونحوها لو كان قصده في ذلك الفرار عن الحج ، ولم يكن له غرض عقلائي غيره ( وليعلم ) أن مقدمة الحرام انما تكون محرمة بالحرمة المقدمية إذا لم يتوسط بينهما وبينه اختيار الفاعل وإرادته بأن كانت علة تامة للحرام أو الجزء الأخير منها ، وفي مثله تكون محرمة سواء قصد بها التوصل إلى الحرام أو قصد بها غرض أخر ، وحينئذ نقول مع كون المقدمة مما يترتب عليه الحرام قهرا تكون محرمة ولو لم يقصد بها الفرار من الحج ، ومع كونها مما يترتب الحرام عليه بالإرادة والاختيار لا تكون محرمة ولو قصد بها الحرام ، فالتفصيل بين ما إذا قصد بها الحرام وبين غيره لا وجه له ، اللهم إلا أن يقال بانحصار المنهي عنه من مقدمات الحرام بما قصد به التوصل به إلى الحرام - كما هو أحد الأقوال في مقدمات الحرام - ولكنه ضعيف - كما حقق في الأصول - وانه يكفى في حرمة المقدمة كونها مما يترتب عليه الحرام قهرا ، واللَّه الموفق المعين .