وجب عليه ، وحينئذ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستيجار منه ان كانت له تركة بمقداره ، وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثم علم بعد ذلك أنه بقدر الاستطاعة ، فلا وجه لما ذكره المحقق القمي في أجوبة مسائله من عدم الوجوب لأنه بجهله لم يصر موردا ، وبعد النقل والتذكر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقر عليه ، لأن عدم التمكن من جهة الجهل والغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي ، والقدرة التي هي شرط في التكليف القدرة من حيث هي ، وهي موجودة ، والعلم شرط في التنجز لا في أصل التكليف .
لا ريب في أن الحكم الثابت لموضوع على نحو القضية الحملية مثل :
المستطيع يجب عليه الحج أو على نحو القضية الشرطية مثل : إذا استطاع المكلف يجب عليه الحج - يكون ثابتا له عند وجوده واقعا بلا شرط علم المكلف أو جهله ولا طرو حالة أخرى من أحواله ( وعلى هذا ) فلو وصل ماله إلى حد الاستطاعة لكنه كان جاهلا به أو غافلا عن وجوب الحج عليه ثم أتلف ذلك المال عمدا قبل مضى زمان الحج أو تلف ولو قهرا بعد مضى زمانه فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجدا لباقي الشرائط حين وجوده لان وجود المال بوجوده الواقعي موجب لتحقق الاستطاعة ، والجهل به أو الغفلة عن وجوب الحج عليه لا يمنعان عنها - وان كان معذورا في ترك الواجب لأجلهما ، وحينئذ فإذا مات قبل التلف عمدا وبعد مضى زمان الحج مطلقا - ولو كان التلف قهريا - يجب الاستيجار عنه ان وفت تركته في استيجاره ، ومن التلف عمدا ما إذا نقل ذلك المال إلى غيره بناقل شرعي من هبة أو صلح محاباتي أو بيع كذلك - بناء على صحة ذاك النقل ، فإنه لو علم بعد ذلك أنه كان بقدر الاستطاعة استقر عليه وجوب الحج ، هذا .
ولكن المحكي
عن المحقق القمي ( قده ) هو عدم الوجوب مستدلا له بأنه لجهله لم يصر موردا ، وبعد التذكر لا يكون مستطيعا لعدم ما يكفيه فلم يستقر
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 372
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٢