تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ذلك ، وذلك لما عرفت في الأمر الأول من أن حرمة تفويته انما هي ناشئة من حرمة المقدمات المفوتة للواجب ، ولا إشكال في أن حرمته كذلك متوقفة على كون الإتلاف والتصرف في المال مما يترتب عليه تفويت الحج ، واما مع إمكان الإتيان بالحج في وقته بدون عين المال الموجود فليس التصرف فيه مفوتا للواجب حتى يكون منهيا عنه عقلا وشرعا ، وليس الواجب في الحج ان يصرف عين ما استطاع به من المال في سبيل حجه ، بل المستطيع يجب عليه الحج ويكون حجه حج الإسلام ولو اتى بغير ماله كما تعرض لذلك المصنف ( قده ) في المسألة ( 59 ) . واما مع توقف الحج على بقاء عين ذلك المال ففي حرمة إتلافه وحرمة التصرفات الناقلة فيه بمثل الهبة والصلح المحاباتي ونحوهما وجهان ( قد يقال بالعدم ) معللا ذلك تارة بعدم وجوب المقدمة شرعا ، وأخرى بان الأمر بصرف عين ذلك المال في سبيل الحج لا يقتضي النهي عن أضداده الخاصة لعدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده الخاص . ( ولا يخفى ما فيه ) لما عرفت من حكم العقل بحرمة المقدمات المفوتة الكاشف عن حكم الشرع بالحرمة حفظا للملاك التام الموجود في الواجب وان لم يمكن تعلق الوجوب النفسي بذي المقدمة لعدم مجيئي وقته حيث إن مجيئي الوقت خارج عن قدرة المكلف ، فهذا الحكم النفسي كما ينتج نتيجة الوجوب المقدمي لإيجاد المقدمات الوجودية - كذلك ينتج نتيجة الحرمة المقدمية للمقدمات المفوتة . ( ولكن يبقى الكلام ) في اقتضاء هذا النهي لفساد المعاملة مثل الهبة والصلح المحاباتي والعتق فصريح المتن عدم الفساد ، واستدل له بعدم تعلق النهي بنفس المعاملة ، وانما تعلق بأمر خارج ، ولكن مما ذكرنا ظهر عدم صحة هذا الاستدلال ، فإن النهي في المقام قد تعلق بنفس المقدمات المفوتة وان كان