عن وجوب ذي المقدمة ، بل بخطاب أصلي نفسي شرعي مكشوف من حكم العقل بحرمة تفويت الملاك التام المتحقق في المكلف به وهذا الخطاب وان كان نفسيا ولكن ينتج نتيجة الخطاب المقدمي في كونه لأجل حفظ واجب أخر في ظرف وجوده .
فهيهنا بعد إحراز تمامية الملاك مع الاستطاعة المالية والتمكن من المسير يحكم العقل بوجوب حفظ القدرة وإيجاد المقدمات الوجودية للحج وان كان قبل دخول أشهره ( نعم ) يبقى الكلام في إثبات كون دخول أشهر الحج من قبيل ماله دخل في تحصيل الملاك لا من قبيل الاستطاعة التي هي مما يتوقف عليه كون الحج ذا مصلحة وملاك ، ويمكن إثبات ذلك من تسالم الأصحاب على وجوب الخروج مع القافلة الأولى إذا علم بل ولو ظن بعدم إمكان الخروج مع غيرها ولو كان قبل دخول أشهر الحج كتسالمهم بوجوب الخروج مع القافلة الأخيرة وان كان خروجهم قبل أشهر الحج ، فان ذلك كاشف عن تمامية ملاك الحج بمجرد الاستطاعة المالية والتمكن من المسير .
( واما ثانيا ) فلإمكان إثبات حرمة الإتلاف قبل أشهر الحج من إطلاق جملة من الاخبار ( ففي صحيح الحلبي ) عن الصادق عليه السّلام : إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام ( وخبر علي بن حمزة ) عنه عليه السّلام من قدر على ما يحج به وجعل يدفع ذلك وليس له شغل يعذره اللَّه فيه حتى جاء الموت فقد ضيع شريعة من شرائع الإسلام ، فإن إطلاقهما يشمل ما إذا كان دفع ذلك - أي الحج - بإتلاف المال بعد التمكن منه ولو كان ذلك قبل مجيئي أشهر الحج .
( بقي الكلام ) فيما أفاده المصنف ( قده ) من اشتراط كون الاستطاعة للسنة التي فيها أشهر الحج ، وانه لا يجب حفظ الاستطاعة للسنة التي بعدها إذا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٧