تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
لم يتمكن من المسير في هذه السنة ، فربما يقال بوجوب حفظ القدرة في هذه الصورة قياسا على من يبعد عن مكة بمسافة سنتين ، فإنه يجب عليه الحج بمجرد الاستطاعة ويحرم عليه إتلافها ( ولكنه قياس فاسد ) لوجود الفرق بين المقامين فان توقف الحج هناك على مسير سنتين لبعد المسافة يكشف عن وجوب خروجه من منزله لأداء الحج بعد عامين لعدم إمكان الوصول إلى مكة من منزله إلا بعد سنتين ، وهذا أمر دائمي في أهل تلك البلاد ، فيدور الأمر بين سقوط الحج عنهم رأسا وبين وجوب خروجهم إلى الحج قبل سنتين ، وهذا بخلاف المقام ، حيث إن عدم إمكان المسير حسب الفرض في هذه السنة اتفاقي لا دائمي فيكون الاستطاعة الموجبة للحج عليهم هي الاستطاعة لهذا العام والمفروض عدم التمكن من المسير في هذه السنة ، فلا وجه لوجوب حفظ الاستطاعة إلى السنة التي بعدها ، واللَّه العالم . ( الأمر الثاني ) من الأمور التي يقع فيها البحث في هذه المسألة انه لو تصرف فيما به يمكن الحج وحصلت له الاستطاعة فأخرج نفسه عن الاستطاعة بقي الحج في ذمته واستقر عليه فيجب عليه في المستقبل ولو لم يمكن له الحج الا متسكعا ( قال في الدروس ) : ولا ينفع الفرار بهبة المال أو إتلافه أو بيعه مؤجلا إذا كان عند سير الوفد ( انتهى ) وذلك لأنه بعد عدم العذر في إتلاف المال وإخراج نفسه عن الاستطاعة يدخل في عموم من ترك الحج مع القدرة فإنه يجب عليه وجوبا مستقرا ، وسيأتي البحث عنه عند تعرض المصنف ( قده ) له في المسألة ( 64 ) إنشاء اللَّه تعالى . ( الأمر الثالث ) لا ينبغي الإشكال في عدم حرمة إتلاف ما به حصلت الاستطاعة إذا لم يتوقف حجه على صرف عين ذلك المال بأن أمكنه الحج بالاستدانة أو متسكعا أو بإجارة نفسه للخدمة أو بوجود باذل يبذل نفقته ونحو