تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
في هذه المسألة أمور . ( الأول ) فعلية كل حكم مشروط بأمر خارجي مثل فعلية حكم وجوب الصوم المشروط بالحضر وفعلية وجوب الحج المشروطة بالاستطاعة لا تقتضي وجوب إيجاد شرطها لو كان معدوما ولا حفظ وجودها لو كان موجودا ، لان فعليته متأخرة عن وجود شرطها ، حيث إنه مجعول على تقدير وجود شرطه على نهج القضايا الحقيقية ، بمعنى ان الجاعل يفرضه موجودا ويجعل الحكم على فرض وجوده ، ومن المعلوم ان فعلية مثل هذا الحكم اعني باعثيته الفعلية وكونه محركا للعبد منوطة بوجود شرطها ، فهو حكم فعلى محرك نحو إيجاد متعلقة على تقدير وجود شرطه بلا نظر له إلى وجود شرطه ولا إلى عدمه ولا إلى إيجاده أو إعدامه ولا إلى حفظه بعد وجوده أو عدم حفظه ( والسر في ذلك ) هو تأخر رتبة الحكم عن مرتبة شرطه ، فكونه حكما منوط بوجوب شرطه ، فلا يعقل ان يكون الحكم المنوط بوجود شرطه باعثا إلى وجوب إيجاد الشرط أو حفظ وجود الشرط ، فوجوب الحج المنوط بالاستطاعة لا يوجب لزوم إيجاد الاستطاعة ولا حفظ وجودها . هذا ، ولكن الذي اتفق عليه كلمات الأصحاب انه لا يجوز إعدام الاستطاعة - عند تحققها - في الجملة ، واختلفوا في مبدء زمان عدم الجواز ، فالمشهور على أن المدار هو خروج الرفقة ، فيجوز الإتلاف قبل خروجهم - أي قبل خروج القافلة الأولى - من غير فرق بين كون خروجهم في أشهر الحج أو قبلها ، ولا بين تمكنه من المسير معهم وعدمه ، فهذا هو القول الأول . ( القول الثاني ) ما اختاره في المتن ، وهو كون المدار هو التمكن من المسير سواء كان قبل خروج الرفقة أو بعده ، وسواء كان التمكن منه في أشهر الحج أو قبلها .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 364 | الشيخ محمد تقي الآملي