تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
المتيقن في الزمان السابق ، والمشكوك في الحال ، كما يظهر في مثل : من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فان اليقين لا ينقض بالشك ( وأخرى ) لأجل كونه من الأصل المثبت . اما من الجهة الثانية فلا اشكال فيه ، إذ لا وجه لتوهم كون المقام من قبيل الأصل المثبت ، فان المراد منه هو ما كان للمستصحب أثر غير شرعي وكان لهذا الأثر أثر شرعي وأريد من إجراء الأصل إثبات ذاك الأثر الشرعي المترتب على المستصحب بواسطة أثره الذي لا يكون شرعيا بعد الفراغ عن عدم إثبات تلك الواسطة من إجرائه ، وما نحن فيه ليس كذلك ، لان المستصحب - وهو بقاء المال الحاضر الموجود في الاستقبال - مما له بنفسه أثر شرعي ، وهو وجوب الحج عليه في الحال ، وليس ترتب وجوبه عليه بواسطة غير شرعي . هذا ، ولكن قد يستشكل فيه من جهة ان المدار في إحراز الاستطاعة هو حصول الاطمئنان بما يكفيه بعد الرجوع ، وبالاستصحاب لا يحصل الاطمئنان المذكور - بناء على حجيته من باب التعبد ودلالة الاخبار لا من باب بناء العقلاء - هذا مضافا إلى ما عرفت من عدم شمول اخبار الاستصحاب لما كان المتيقن في الحال والمشكوك في المستقبل . ( الأمر الثاني ) إذا كان له مال غائب وشك في بقائه ، وهذا أيضا يتصور على وجهين ( الأول ) ان يشك في بقائه إلى الحال وانه على تقدير بقائه إلى الحال يشك في بقائه إلى ما بعد العود ، ولا يكفى فيه إجراء الأصل لإثبات بقائه إلى الحال ، لأنه مع فرض إحراز ذلك يكون بقائه إلى ما بعد العود مشكوكا ، فيحتاج في إثبات ذلك أيضا إلى الاستصحاب ، فيؤل إلى القسم الأول ( الثاني ) ان يكون مما يقطع ببقائه إلى العود على فرض البقاء إلى الحال ، وهذا يجرى فيه الاشكال المتقدم في الأمر الأول من كون الاستصحاب غير موجب للاطمئنان ببقاء المال ، المحقق