تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الحكم الوجوبي المقدمي فيما لم يكن دليل الحكم الثابت لذي المقدمة متكفلا لإثباته بالإطلاق اللحاظي ، فالحكم الشرعي الثابت باستقلال العقل بلزومه نفسي أصلي ، لكنه ينتج نتيجة الحكم المقدمي ، ولا حاجة إلى إنكار الوجوب المقدمي بالوجوب الشرعي ، ولا للالتزام بالواجب المعلق ، مع ما في إنكار الأول والالتزام بالثاني من الوهن ، وتمام الكلام في ذلك في الأصول . ومنه ظهر عدم الفرق في ذلك بين ما إذا شك في أصل مبلغ ماله وبين ما علم المبلغ ولكن شك في كفايته لأداء فريضة الحج ، كل ذلك لما علمت من كون المورد من موارد أداء ترك الفحص فيه إلى ترك امتثال الواجب غالبا ، ولا فرق من هذه الجهة بين الموردين . مسألة ( 22 ) لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب والإياب وكان له مال غائب لو كان باقيا يكفيه في رواج أمره بعد العود لكن لا يعلم بقائه أو عدم بقائه فالظاهر وجوب الحج بهذا الذي بيده استصحابا لبقاء الغائب فهو كما لو شك في أن أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد العود أولا ، فلا يعد من الأصل المثبت . في هذه المسألة أمران ( أحدهما ) ما أفاده بقوله : كما لو شك في أن أمواله الحاضرة ( إلخ ) فإنه بعد اعتبار وجود ما يكفيه بعد رجوعه من تجارة ونحوها - كما يأتي في المسألة ( 57 ) لو شك في بقاء أمواله الحاضرة إلى ما بعد رجوعه يكون مجرى استصحاب بقائها ، وهذا الاستصحاب قد يتأمل في إجرائه ( تارة ) لأجل كون المتيقن في زمان الحال وهو وجود ما يكفيه بعد رجوعه والمشكوك في الاستقبال وهو بقائه إلى ما بعد رجوعه ، ومنشأ التأمل في جريانه هو انصراف دليل اعتبار الاستصحاب - أعني الاخبار - عن إثبات جريانه ، لكون المنساق منها هو ما كان