للاستطاعة ، اللهم إلا أن يقال بكفاية إحراز الاستطاعة ولو بالتعبد ( وهو بعيد ) .
ثم إنه يرد على
استصحاب بقاء مال الغائب إلى الحال إشكال أخر وهو انه لو كان باقيا إلى ما بعد العود لم يكن مجديا في تحقق الاستطاعة لمكان غيبته ، والمال الغائب لا يوجب الاستطاعة لعدم التمكن من صرفه فيما يحتاج إليه ، فلا بد من إحراز حضوره بعد رجوعه ، ولكن حضوره على خلاف الأصل - لو كان جاريا - فلا بد من الوثوق بالحضور بعد العود ( ومنه يظهر ) ان المنع في إجراء الأصل في المال الغائب أظهر من إجرائه في المال الموجود الحاضر الذي يشك في بقائه إلى ما بعد العود ، ولعله هو الوجه فيما علق بعض السادة الأجلة طاب ثراه في المقام ، حيث قال - فيما علق على قول المصنف ( قده ) :
فالظاهر وجوب الحج - ما لفظه : لا يخلو من اشكال ، وبينه وبين الشك في بقاء ماله الحاضر إلى ما بعد العود فرق ظاهر ( انتهى ) .
( وبالجملة )
فالحق عندي عدم جواز الرجوع إلى الأصل في كليهما ، واللَّه العالم .
مسألة ( 23 ) إذا حصل عنده مقدار ما يكفيه للحج يجوز له قبل قبل ان يتمكن من المسير ان يتصرف فيه بما يخرجه عن الاستطاعة ، واما بعد التمكن منه فلا يجوز وان كان قبل خروج الرفقة ، ولو تصرف بما يخرجه عنها بقيت ذمته مشغولة به ، والظاهر صحة التصرف مثل الهبة والعتق وان كان فعل حراما لأن النهي متعلق بأمر خارج ، نعم لو كان قصده في ذلك التصرف الفرار من الحج لا لغرض شرعي أمكن ان يقال بعدم الصحة ، والظاهر أن المناط في عدم جواز التصرف المخرج هو التمكن في تلك السنة فلو لم يتمكن فيها ولكن يتمكن في السنة الأخرى لم يمنع عن جواز التصرف ، فلا يجب إبقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السنة فليس حاله حال من يكون بلده بعيدا عن مكة بمسافة سنتين .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٣