تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ومما ذكرنا يظهر حكم وجوب الحج فيما إذا كان الدين مما يكون بنائه على الإبراء إذا لم يتمكن المديون من الأداء أو واعده بالإبراء بعد ذلك بالإبراء ، واللَّه العالم . مسألة ( 20 ) إذا شك في مقدار ماله وانه وصل إلى حد الاستطاعة أو لا هل يجب عليه الفحص أو لا ، وجهان أحوطهما ذلك ، وكذا إذا علم مقداره وشك في مقدار مصرف الحج وانه يكفيه أو لا . وليعلم ان الشك في وصول المال إلى حد الاستطاعة ، من الشبهة الموضوعية وقد قيل في الشبهة الموضوعية بعدم وجوب الفحص ، والعمدة في الدليل على عدم وجوبه فيها هو الإجماع ، لكن الإجماع منعقد على عدم وجوب الفحص فيها إلا في موضعين ( أحدهما ) فيما إذا كان الفحص موجبا لاستقرار الشك ، بحيث يطمئن بكونه شاكا ( وثانيهما ) فيما إذا كان ترك الفحص مؤديا إلى ترك الواجب في أكثر الأحوال بحيث لولا وجوب الفحص لكان تشريع وجوب ذلك الواجب لغوا لاستلزامه غالبا لترك امتثاله بحيث يكون مورد امتثاله نادرا ملحقا بالمعدوم . ففي هذين الموردين يجب الفحص ، لعدم الإجماع على عدم وجوبه أو لا وكون الفحص في المورد الأول لأجل استقرار الشك الذي هو الموضوع لإجراء الأصل ، فيكون في الحقيقة لأجل إحراز موضوع الأصل لا من جهة الفحص عن المشكوك ، وفي المورد الثاني لحكم العقل بوجوبه لأجل التحرز عن لغوبة الحكم الذي يتفحص عن موضوعه . ( إذا تبين ذلك فنقول ) ترك الفحص عن الاستطاعة في المقام وكذا ترك الفحص عن بلوغ المال الزكوي لحد النصاب من قبيل المورد الثاني - أعني ينتهى ترك الفحص فيه إلى ترك الواجب غالبا ، فيجب فيهما لحكم العقل بلزومه وهذا حكم نفس شرعي مستكشف من ناحية حكم العقل بلزوم الفحص ينتج نتيجة