تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ولو حصلت الاستطاعة والدين والخمس والزكاة معا فكما لو سبق الدين بمعنى ان الخمس أو الزكاة إذ الحق الاستطاعة يكون رافعا لها ومانعا من الحج ، لما عرفت من اعتبار بقاء الاستطاعة إلى زمان الدخول في اعمال الحج على كلام قد تقدم . مسألة ( 19 ) إذا كان عليه دين مؤجل بأجل طويل جدا كما بعد خمسين سنة فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة وكذا إذا كان الديان مسامحا في أصله كما في مهور نساء أهل الهند فإنهم يجلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمائة ألف روپية أو خمسين ألف لإظهار الجلالة وليسوا مقيدين بالإعطاء والأخذ فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة ووجوب الحج ، وكالدين ممن بنائه على الإبراء إذا لم يتمكن المديون من الأداء أو واعده الإبراء بعد ذلك . قد عرفت في المسائل المتقدمة ان المدار في تحقق الاستطاعة على كون ما يكفيه في الحج عنده ولو لم يكن ملكا له بل كان لغيره مع إذن مالكه وكونه متمكنا من صرفه في الحج ولم يكن ممنوعا عنه عقلا ولا شرعا ، ولا إشكال في أنه مع الدين المؤجل الذي ذكره في المتن لا يكون ممنوعا من التصرف فيما عنده ، كيف ؟ وقد عرفت ان المؤجل مطلقا ولو بأجل قصير لا يمنع من صرف ما عنده في الحج ولو مع عدم الوثوق من التمكن من أدائه عند حلول أجله كما قويناه في المسألة السابعة عشر وفاقا لما عن كشف اللثام ، حيث إنه بعد ان حكى عدم اعتبار وجود مال للمديون لوفاء دينه - عن الشافعية - قال ولا يخلو من قوة ، سواء كان ما عليه من حقوق اللَّه كالمنذور وشبهه أو من حقوق الناس ، لأنه قبل الأجل غير مستحق عليه ، وعند حلوله ان كان له ما يفي به أداه ، وإلا سقط عنه مطلقا أو إلى ميسرة ( انتهى ) .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 359 | الشيخ محمد تقي الآملي