تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
ثم عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلا على وجه الضمان من دون تعمد قبل خروج الرفقة أو بعده قبل ان يخرج هو أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال ، فحاله حال تلف المال من دون دين فإنه يكشف عن عدم كونه مستطيعا . قد عرفت في مطاوي ما شرحناه في المسألة السابقة عدم وجه للفرق بين كون الدين سابقا على حصول المال بمقدار ما يحج به أولا حقا له ، فان المعتبر في وجوب الحج هو حدوث الاستطاعة قبل العمل في أشهر الحج وبقائها إلى زمان الشروع في العمل بالدخول فيه بالإحرام ، فكما ان الدين السابق مانع عن حدوث الاستطاعة كذلك الدين اللاحق مانع عن بقائها ، فلون مستطيعا ثم عرض عليه دين بإتلاف مال الغير على وجه الضمان فإن كان عن عمد فهو من موارد إخراج نفسه عن الاستطاعة بعد استقرار الحج عليه ، وسيجئ حكمه في المسألة الثالثة والعشرين ، وان كان من غير عمد فإن كان بعد الإحرام ودخول الحرم فلا يمنع وجوب الحج ، وان كان قبل ذلك فمقتضى القاعدة هو سقوط الحج عنه لعدم بقاء الاستطاعة حينئذ - هذا إذا كان الذي أتلف ماله مطالبا للمثل أو القيمة ولم يمهله لأداء فريضة الحج ، والا فمقتضى ما اخترناه في المسألة السابقة هو عدم ارتفاع الاستطاعة بذلك . واما تعميم المصنف ( قده ) حكم المسألة بالنسبة إلى ما قبل خروج الرفقة أو ما بعده وبالنسبة إلى خروج المكلف نفسه وعدمه فهو من جهة ان بقاء الاستطاعة شرط في بقاء وجوب الحج إلا إذا أحرم ودخل الحرم ، فان محل البحث هو ما إذا فرض مزاحمة أداء الدين لصرف المال في الحج ، فإذا فرض خروجه إلى الحج وبلوغه الميقات مثلا ثم عرض عليه ما يوجب الضمان بحيث لو أدى ما ضمنه لم يتمكن من عمل الحج حتى من الميقات فعروض هذا العارض