( فإن الأقوى ) عدم اشتراط الوثوق المذكور ، إذا المفروض عدم وجوب أداء الدين فعلا ، لأنه مشروط بحلول الأجل ، إلا إذا قلنا بالواجب المعلق وقلنا بان وجوب أداء الدين المؤجل من قبيل الواجب التعليقي ، وكلاهما منتفيان ، لما أثبتناه في الأصول من عدم صحة الواجب المعلق ، وانه على فرض صحته فظاهر جعل الأجل في الدين هو كونه على نحو الواجب المشروط لا الواجب المعلق .
( فالمتحصل في المقام )
هو ان الأقوى هو التفصيل بين كون الدين حالا مع مطالبة الدائن به وعدم رضاه بالتأخير ، فيقال حينئذ بعدم وجوب الحج لعدم تحقق الاستطاعة ، وبين كون الدين مؤجلا مطلقا ولو مع عدم الوثوق بالقدرة على الأداء عند حلول الأجل بل ولو مع الوثوق بعدم القدرة عليه ، أو كون الدين حالا إذا رضى الدائن بالتأخير ، فيقال بوجوب الحج لتحقق الاستطاعة حينئذ حتى في صورة الوثوق بعدم التمكن من الأداء في الدين الحال مع رضا الدائن بالتأخير فإنه إذا أذن في التأخير يرتفع وجوب أداء الدين فعلا ويكون وجوبه مشروطا بمطالبة الدائن ، ولا يجب حفظ القدرة في الواجب المشروط .
( وبما ذكرنا ظهر )
انه لا فرق في الدين المؤجل بين سعة الأجل لأداء فريضة الحج وعدمه ، لما عرفت من أن حلول الأجل شرط لوجوب أداء الدين كما أن مطالبة الدائن أيضا من شروط وجوبه ، فقبل حلول الأجل لا وجوب لأداء الدين حتى يزاحم وجوب الحج ويرتفع به الاستطاعة ، وان كان الأحوط إرضاء الدائن بالإمهال إلى أن يرجع ويعود عن سفر الحج ، هذا ما عندي في المقام ، وعلى اللَّه التوكل وبه الاعتصام ، وهو ولي الإلهام ، ومما شرحناه يظهر الوجه في المسألة الآتية .
مسألة ( 18 ) لا فرق في كون الدين مانعا عن وجوب الحج بين ان يكون سابقا على حصول المال بقدر الاستطاعة أولا ، كما إذا استطاع للحج
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٥