( ولا يخفى )
عدم صحة التمسك بهذه الاخبار ، لكون مدلولها أحقية دين اللَّه بالوفاء ، لا تقديمه على دين الناس عند المزاحمة ، هذا ، مع ما عرفت من اجتماع وجوب أداء الدين ووجوب الحج ، حيث إنه مع وجوب أداء الدين لا يجب الحج ، لانتفاء الاستطاعة إذا وجب صرف المال في أداء الدين كما إذا كان الدين حالا قد طالب به الدائن ولا يرضى بالتأخير ( فالمتحصل ) من هذا البحث عدم إمكان إثبات تقديم الحج على الدين .
( وقد يقال )
بتقديم ما هو أسبق سببا منهما ، فان حصلت الاستطاعة له قبل عروض سبب الدين يقدم الحج على الدين ، وان عرض سبب الدين قبل حصول الاستطاعة قدم الدين على الحج ( وهذا أيضا ليس بشيء ) لأن تقدم السبب زمانا لا يوجب تقديم مسببه على الأخر ، كما إذا وقع حيوان له نفس محترمة في الماء ثم وقع انسان له نفس محترمة فيه ، حيث إنه يجب حينئذ إنقاذ الإنسان فقط إذا لم يمكن الجمع بين الانقاذين ( وقد يقال بالتخيير ) فيتخير بين صرف المال في الحج وصرفه في أداء الدين ، وهو المحكي عن المستند - كما حكاه عنه في المتن - وقواه بعض الأفاضل فيما إذا كان الدين حالا أو مع عدم سعة الأجل لأداء فريضة الحج مع فرض مطالبة الدائن وعدم رضاه بالتأخير .
( ولا يخفى ما فيه )
لما عرفت من عدم اجتماع وجوب الحج مع وجوب أداء الدين حتى يحكم بالتخيير لكون الاستطاعة شرطا شرعيا لوجوب الحج ، ولا استطاعة مع وجوب أداء الدين في مفروض المسألة ، والى هذا يرجع ما أفاده الماتن ( قده ) في المقام من قوله : مع أن التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد ( إلخ ) وما أفاده حق لا محيص عنه .
( بقي الكلام )
فيما قواه ( قده ) من كون الدين مانعا الا مع التأجيل والوثوق بالتمكن من أداء الدين عند حلول الأجل ولو صرف ما عنده في الحج
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٤