تقدم في طي بيان وجه تقديم الدين على الحج بالتقريب المتقدم ( وثانيهما ) احتمال كون الخبر في مقام بيان عدم اشتراط الراحلة في وجوب الحج ووجوبه ماشيا على من أطاق المشي كما تقدم في أول البحث عن الاستطاعة ، ومع تضاعف الاحتمالات لا يصح الاستدلال .
( ومنها ) خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن الصادق عليه السّلام ، قال : الحج واجب على الرجل وان كان عليه دين ، وهو صريح في عدم منع الدين عن وجوب الحج ، أو إطلاقه يشمل ما إذا كان الزائد عن المستثنيات غير واف الا بالصرف في أحد الأمرين : الحج وأداء الدين ولا يكفى للصرف فيهما معا ( وحمله المصنف ) على ما اختاره من صرفه في الحج إذا كان الدين مؤجلا مع الوثوق بالتمكن من أداء الدين إذا صرف ما عنده في الحج ( وهو بعيد ) .
وربما يحمل
على من استقر عليه الحج ، وهو أبعد ، والأبعد من ذلك حمله على إرادة عدم اختصاص وجوب الحج بمن كانت له الاستطاعة المالية من جميع الجهات ، بل يجب على من لا يكون كذلك كما إذا لم يكن واجدا للراحلة فإنه يحج ماشيا ويصرف كراء الراحلة في الدين ، فيكن كالخبر الأول في الدلالة على وجوب الحج على من أطاق ماشيا وصرف ما يبذل في الراحلة في أداء الدين فلا دلالة فيه على تقديم الحج على الدين .
( والأولى )
حمله على ما إذا لم يجب عليه أداء الدين فعلا كما إذا كان مؤجلا ، أو حالا قد رضى الدائن بتأخيره ، لما تقدم من أنه ليس له حينئذ مانع عقلي ولا شرعي عن صرفه في الحج لكي يضر باستطاعته ، فيجب عليه الحج مع كون الدين عليه .
( وقد يستدل )
لوجوب تقديم الحج على الدين بالأخبار الدالة على جواز الحج لمن عليه دين ( كصحيح معاوية بن وهب ) المروي في الكافي عن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٢