صرفه في أحدهما لا يبقى له ما يصرفه في الأخر أو لا يكفي الباقي منه للصرف فيه ومن الواضح صدق الاستطاعة حينئذ إذا لم يكن الدين مما يجب أدائه فورا بان كان مؤجلا أو حالا يرضى الدائن بالتأخير مع تمكن المديون من الأداء في وقته أو عند المطالبة ، إذ ليس له منع شرعي عن صرف ما عنده من المال في الحج ، فلا يجب صرفه في الدين المعجل فعلا ولا حفظه لصرفه في الدين المؤجل اللهم إلا أن يكون صرفه في الحج موجبا لعدم تمكنه من أداء الدين فيما يجب عليه أدائه بعد حجه ، فحينئذ يجب تقديم الدين لا لأجل مزاحمته مع الحج بل لأجل عدم وجوب الحج عليه لانتفاء الاستطاعة حيث يعتبر فيها وجود ما يكفيه بعد عوده فيما يحتاج إليه الذي منه أداء دينه .
( واما ثانيا )
فلان اليسار قد فسر في خبر أبي الربيع بقوله عليه السّلام : إذا كان له من المال ما يحج ببعض ويبقى بعضا لقوت عياله .
( واما ثالثا )
فلما في خبري عبد الرحيم وأبى الربيع من الضعف سندا ، وما في خبر أبي بصير من الإجمال دلالة ، وذلك لإجمال قوله : وهو صحيح موسر - وان كان يوضحه ما في غيره من الاخبار بما سمعت ( وبالجملة ) فليس في هذه الأخبار دلالة على وجوب صرف ما عنده من المال في الدين بقول مطلق .
( ومنها ) أي مما استدل به لتقديم الدين مطلقا ان التزاحم بين الدين والحج من قبيل التزاحم بين الواجب المشروط شرعا بالقدرة وبين المشروط عقلا بها ، وقد تقرر في الأصول تقديم الثاني على الأول ، ووجوب أداء الدين من قبيل الثاني ، ووجوب الحج من قبيل الأول وسنحرر ذلك في بيان نفى وجه التخيير .
ولكن هذا
الوجه أيضا غير وجيه ، لأنه مع فرض وجوب أداء الدين وصرف ما عنده في تأديته لا يبقى وجوب للحج لكي يقال بالتزاحم وتقديم أداء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٠