( ومنها ) ان المستفاد من غير واحد من الاخبار كون العبرة في تحقق الاستطاعة على السعة واليسار ، وهما لا يحصلان مع الدين من غير فرق بين المؤجل منه والحال ، ولا في الحال بين المطالب به وغيره ، ومجرد القدرة على الوفاء بعد ذلك في المؤجل أو الرضا بالتأخير في الحال غير كاف في صدق السعة واليسار فعلا ( ففي خبر عبد الرحيم القصير ) المروي عن الصادق عليه السّلام قال سئله حفص الأعور وانا اسمع عن قوله عز وجل * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلاً ) * ، قال عليه السّلام ذلك القوة في المال واليسار ، قال فان كانوا موسرين فهم ممن يستطيع الحج ، قال عليه السّلام نعم ( وخبر أبي الربيع الشامي ) الذي رواه المشايخ الثلاثة عن الصادق عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلاً ) * ، فقال : ما يقول الناس ، قال فقلت له : الزاد والراحلة ، فقال عليه السّلام فسئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا ، فقال هلك الناس إذن ، لئن كان من له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ويستغنى به عن الناس ينطلق إليهم فيسلبهم إياه لقد هلكوا اذن ، فقيل له فما السبيل ، قال فقال : السعة في المال ، إذا كان يحج ببعض ويبقى بعضا لقوت عياله ، أليس قد فرض اللَّه الزكاة فلم يجعلها الا على من يملك مأتي درهم ( وخبر أبي بصير ) عن الصادق عليه السّلام ، قال من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال اللَّه عزّ وجلّ * ( ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * ، قال قلت سبحان اللَّه أعمى ؟ ، قال نعم ان اللَّه عزّ وجلّ أعماه عن طريق الحق .
( ولا يخفى ما فيه )
اما أولا فلان المناط في الاستطاعة هو التمكن من الزاد والراحلة ونحوهما مما يحتاج إليه في سفره وما يقوت به عياله من أول ذهابه إلى أن يعود ، بل وما به يستغنى عن التكفف والحاجة إلى الناس ولا يقع في الشدة والحرج ، والمفروض حصول هذا المقدار ، فان الكلام فيما إذا كان له زائدا عن ذلك مقدار لا يمكن صرفه في الحج وأداء دينه بحيث لو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٩