الا الإياب إلى أوطانهم ، ولعله لذلك ذهب المشهور إلى اعتبار نفقة الإياب مطلقا ولو لم يكن تركه موجبا للحرج ، واما إذا أراد العود إلى غير وطنه فالظاهر اعتبار نفقته في تحقق الاستطاعة إذا كان مساويا لنفقة العود إلى الوطن أو أقل ، ومع زيادتها فالمعتبر هو مقدار نفقة العود إلى الوطن ، لان العود إلى غير وطنه لا يحسب من توابع سفره إلى مكة حتى تعد من شرائط وجوب سفره إليها ، اللهم إلا إذا توقف ذهابه إلى الحج على العود إلى غير وطنه ، فإن نفقة العود إليه حينئذ تعد من مؤنة حجه ، فيعتبر وجودها في تحقق الاستطاعة المالية .
مسألة ( 9 ) قد عرفت انه لا يشترط وجود ما يحتاج إليه في نفقة الحج من الزاد والراحلة ولا وجود أثمانها من النقود بل يجب بيع ما عنده من الأموال لشرائهما ، لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه فلاتباع دار سكناه اللائقة بحاله ولا خادمه المحتاج إليه ولا ثياب تجمله اللائقة بحاله فضلا عن ثياب مهنته ولا أثاث بيته من الفراش والأواني وغيرهما مما هو محل حاجته ، بل ولا حلي المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها ومكانها ولا كتب العلم لأهله ، التي لا بد له منها فيما يجب تحصيله لان الضرورة الدينية أعظم من الدنيوية ولا آلات الصنائع المحتاج إليها في معاشه ولا فرس ركوبه مع الحاجة إليه ولا سلاحه ولا سائر ما يحتاج إليه ، لاستلزام التكليف بصرفها في الحج العسر والحرج ولا يعتبر فيها الحاجة الفعلية ، فلا وجه لما عن كشف اللثام من أن فرسه ان كان صالحا لركوبه في طريق الحج فهو من الراحلة والا فهو في مسيره إلى الحج لا يفتقر إليه بل يفتقر إلى غيره ولا دليل على عدم وجوب بيعه حينئذ كما لا وجه لما عن الدروس من التوقف في استثناء ما يضطر إليه من أمتعة المنزل والسلاح وآلات الصنائع ، فالأقوى استثناء جميع ما يحتاج إليه في معاشه مما يكون إيجاب بيعه مستلزما للعسر والحرج نعم لو زادت أعيان المذكورات
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٩