عوده ، وللشافعي في اعتبار نفقة العود هنا وجهان أحدهما اعتبارها ، للمشقة الحاصلة بالمقام في غير وطنه - وهو الذي اخترناه ، والثاني عدمه لتساوى البلاد بالنسبة إليه ، والأول أصح ( انتهى ما في المنتهى ) .
وظاهره
اعتباره نفقة الإياب وان كان وحيدا ليس له أهل ولا عشيرة ولا مثوى ولا مأوى يأوي إليه ، وعلى هذا النحو من الإطلاق أطلق غير واحد من الأصحاب ، وعلله بعضهم بالمشقة الحاصلة في المقام في غير وطنه - كما تقدم نقله عن الشافعي - وناقشه في المدارك بأن الحجة المذكورة مقصورة على صورة المشقة ، وعند عدمها كما إذا كان وحيدا غير متعلق ببلد دون بلد أو كان له وطن لا يريد العود إليه لم يبعد عدم اعتبار العود في حقه نظرا إلى عموم الآية والاخبار ( انتهى ما في المدارك ) .
وحاصله الاشكال على إطلاق اعتبار نفقة الإياب في الاستطاعة مع أن دليله يدل على اعتبارها في صورة المشقة فيكون الدليل أخص من المدعي .
( أقول )
لا إشكال في اعتبار نفقة الإياب في صورة مشقة ترك العود لدليل نفى الحرج من غير فرق بين من كان له أصل أو عشيرة في وطنه أو كان وحيدا ، ولا بين من كان له مسكن في وطنه ولو بالاستيجار ومن لم يكن له ذلك كل ذلك لعموم دليل نفى الحرج ( ويمكن ) إثبات اعتبارها مع عدم المشقة في ترك العود بانسباق اعتبار نفقة الإياب مما يدل على اعتبار الاستطاعة ونفقة الذهاب في وجوب الحج ، فان المتفاهم عرفا من قول المولى يجب عليك السفر إلى مكة ان كان لك الزاد والراحلة هو اعتبار الزاد والراحلة في الذهاب والإياب ، لا اعتبارهما في خصوص الذهاب ثم البقاء هناك بلا تمكن من الإياب حيران كأبناء السبيل ، ومما يؤيد هذا الفهم العرفي غلبة الحاجة إلى الإياب وحصول المشقة في تركه في غالب الناس بحيث ليس لهم بعد أداء المناسك حاجة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٨