( فالصواب ان يقال )
انه قبل تحقق شرطه لم يكن وجوبه فعليا ولم يكن موجبا لوجوب إيجاد مقدماته لاستحالة فعلية وجوب المقدمة قبل فعلية وجوب ذيها ، فلو وجبت قبل فعلية وجوب ذيها للزم ان يكون بخطاب أخر نفسي - وان كان بملاك وجوب غيري مقدمي - حسبما حقق في الأصول - وبعد تحقق شرطه يصير وجوبه فعليا يوجب وجوب تحصيل مقدماته .
لكن هذا القدر
لا يكفي في إثبات كفاية وجود ما يمكن صرفه في تحصيل الزاد والراحلة إلا بما قلناه من أن شرط وجوب الحج ليس وجودهما بأعيانهما ، بل الشرط هو وجود ما يمكن تحصيلهما به ، فيرجع إلى ما قلناه .
( الأمر الثاني ) لا يشترط في وجوب الحج حمل الزاد معه ، بل يكفي إمكان تحصيله في المنازل بقدر الحاجة ، من غير فرق في ذلك بين الماء وغيره ولا بين علف الدابة وغيره ، وذلك لما عرفت في الأمر الأول من أن المدار في وجوب الحج هو صدق الاستطاعة ، وهو يحصل بوجود ما يمكن صرفه في الزاد والراحلة ، ومن المعلوم صدقها عند إمكان تحصيل الزاد في الطريق .
( قال العلامة
قدس سره في المنتهى ) واما الماء وعلف البهائم فإن كانت توجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة لم يجب عليه حملها والا وجب مع المكنة ، ومع عدمها يسقط الفرض ( انتهى ) .
لكنه ( قده )
قال في التذكرة : فرق بين الطعام وبين الماء وعلف الدابة وقال مع عدم وجودهما في المنازل بوجوب حمل الطعام دون الماء وعلف الدابة ، قال ( قده ) وان كان يجد الزاد في كل منزل لم يلزمه حمله ، وان لم يجده كذلك لزمه حمله ، واما الماء وعلف البهائم فإن كان يوجد في المنازل التي نبز لها على حسب العادة فلا كلام ، وان لم يوجد لم يلزمه حمله من بلده ولا من أقرب البلدان إلى مكة كأطراف الشام ونحوها لما فيه من عظيم المشقة وعدم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٧