تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

الحج فقدموا في شراء ما يقويكم على السفر ، فان اللَّه تعالى يقول * ( ولَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَه عُدَّةً ) * » وهذا وان لم يدل على اعتبار القدرة الفعلية على جميع ما يحتاج إليه ، لكنه لا يخلو عن التأييد ( وبالجملة ) فلا ينبغي الإشكال في اعتبار الزاد بالمعنى المذكور في وجوب الحج ، ( قال في المدارك ) : وفي حكم الزاد والراحلة الآلات والأوعية التي يحتاج إليها في الطريق كالغرائر ( 1 ) وأوعية الماء من القربة ونحوها والسفرة وشبهها لان ذلك كله مما يحتاج إليه في السفر ولا تتحقق الاستطاعة بدونه ( انتهى ) . ( الأمر الثاني ) الراحلة في اللغة هي الناقة التي تصلح لان ترحل إلى يشد عليها الرحل ، والرحل ما يشد على البعير وهو أصغر من القتب ، والقتب بالتحريك رحل صغير على قدر السنام ، والسنام بفتح السين واحد الأسنمة ، وهو المحل المرتفع على ظهر البعير المجتمع فيه شحم الإبل ، فهو بمنزلة الألية للغنم في كونه مجتمع مادة الدسم فيه . ( لكن المراد ) من الراحلة هيهنا مطلق ما يركب ولو مثل السفينة والسيارة والطائرة وغيرها من وسائل النقل في السفر بحسب ما هو المتداول في كل زمان واللازم منها في تحقق الاستطاعة هو ما يناسب حال المكلف بحسب القوة والضعف ( وعن الدروس ) ان المعتبر في الراحلة ما يناسبه ولو محملا إذا عجر عن القتب - إلى أن قال - وان لحقه من ذلك ( أي من الراحلة ) مشقة اعتبر في حقه وجود المحمل ، ولو وجد مشقة عظيمة في ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة ( وهي شيء يغرز في المحمل أو الرحل ويلقى عليه الثوب يستظل به والجمع كنائس مثل كريمة وكرائم ) .

هامش
( 1 ) الغرائر جمع الغرارة : الجو الحق ، وهي معرب جوال .