تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
تفصيل بين البعيد والقريب ( خلافا ) لمن فصل بينهما بالقول بعدم اعتبارها في وجوب الحج على القريب الا مع الحاجة إليها إليها مع القول باعتبارها في وجوبه على البعيد - ولو مع الحاجة إليها - ( ومنشأ الفرق ) أمران ( أحدهما ) دعوى كونه مقتضى الجمع بين الأخبار المتقدمة في المسألة السابقة بحمل الطائفة الأولى الدالة على اعتبار الراحلة مطلقا - على البعيد ، وحمل الطائفة الثانية الدالة على كفاية التمكن من المشي - على القريب ، كما تقدم مع ما فيه ( وثانيهما ) دعوى انصراف الأخبار الدالة على اعتبار الراحلة عن القريب لعدم احتياجه إليها غالبا . ولا يخفى ما في الأمرين ، لعدم قرينة على الحمل المذكور في الوجه الأول - كما تقدم في المسألة السابقة ، ولمنع الانصراف المدعى ، ومع تسليمه فليس كل انصراف مضرا بالتمسك بالإطلاق إلا إذا انتهى إلى تفاوت صدق المطلق على افراده بالتشكيك ، وهو ممنوع في المقام ( فالحق ) عدم التفاوت بين القريب والبعيد في اعتبار الراحلة اما مطلقا أو مقيدا بالحاجة إليها . ومن ذلك ظهر الحق في الثاني وانه لا يعتبر اشتراط مسافة التقصير بين الحاج وبين مكة في اشتراط وجود الراحلة ، خلافا لبعض العامة القائل باشتراطها في اعتبارها ، ولا وجه له أصلا ( ومنه يظهر ) عدم صحة اعتبار كون المسافة بينه وبين مكة بقدر الفرسخ في اشتراط وجود الراحلة كما لا وجه لنفى اعتبارها في المسير إلى عرفات أو إلى أدنى الحل والعود منهما إلى مكة ، نعم يمكن القول بعدم دلالة الآية المباركة على اعتبار الاستطاعة لمن هو في مكة ، إذ الظاهر منها اعتبار السبيل إلى البيت فتختص بالآفاقي ، فالآية الكريمة غير متعرضة لأهل مكة ، وعليه ففي المسير إلى عرفات أو إلى أدنى الحل والعود منهما لا بد من القول باعتبار الاستطاعة العقلية لعدم ما يدل على اعتبار الاستطاعة الشرعية فيهما ، واللَّه الهادي .